فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٤ - الإثبات القضائي ــ الإقرار حجّة قاصرة الشيخ قاسم الابراهيمي
وليست الرواية الأخيرة خارجة مخرج الصلح الاختياري ؛ لإباء لسانها عن فرض الاختيار والتراضي . والقهري لا معنى له ، وإن أوردها صاحب الوسائل في باب الصلح .
والأظهر أنّها حكومة جرت على ما تقتضيه القواعد ، وتدلّ عليه النصوص من تحكيم القرعة أو التنصيف في المتنازع عليه إذا لم يكن لأحد من الخصمين دليل إثبات أصلاً ، أو كان وكان للآخر دليل مثله .
نعم ، قد يقال : بأنّ قول الرجل : « هما بيني وبينك » بمنزلة إخراج لأحد الدرهمين عن محل النزاع ، لا إقرار بعدم ملكيته ليكون إمضاء الإمام (عليه السلام) له موجبا لحجيّة الإقرار ، كما احتمله آية اللّه السيد الحائري في كتابه (٤٢)، لكنه ـ مع ما فيه من المنافاة لظاهر تفريع الإمام (عليه السلام) إخراج الدرهم عن محل النزاع على إقراره المقتضي لاعتباره وحجيته عنده ـ لا ينافي صحّة الاستدلال بالرواية في الجانب الآخر من قوله وقول المدّعي لهما معا ؛ لادّعائه ملكية الدرهم الآخر وادّعاء الآخر ملكيتهما معا ، فلو كان قولهما حجّة لأنفذه الإمام (عليه السلام) ولم ينفذه ، بل حكم لأحدهما بنصف درهم وللآخر بالدرهم والنصف الباقي .
الطائفة الثانية: ما ورد في إقرار الميّت ببعض ماله للغير :
وهي جملة روايات :
منهـا : صحيحة السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي (عليهم السلام) : « أنّه كان يردّ النحلة في الوصيّة ، وما أقرّ به عند موته بلا ثبت ولا بيِّنة ردَّه » (٤٣).
وتقريب الاستدلال بها : أنّ إقرار الإنسان ببعض ماله للغير هو إقرار على النفس عند العقلاء حال استقرار حياته ، وعلى الغير عند موته .
وهذا الارتكاز العقلائي سببه احتمال قصد المقِر حرمان الورثة من بعض
(٤٢)القضاء في الفقه الإسلامي : ٧٣٤ـ ٧٣٥.
(٤٣)الوسائل ١٩ : ٢٩٥، أبواب الوصايا ، ب ١٦، ح ١٢. وسند الرواية : الطوسي في التهذيب والاستبصار بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ـ وله إليه أربعة طرق بعضها صحيح ـ عن بنان بن محمّد ، عن أبيه ، عن عبد اللّه بن المغيرة ، عن السكوني . وهو صحيح ، والصدوق بإسناده عن السكوني ، وإسناده : أبوه وابن الوليد ، عن سعد ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن النوفلي ، عن السكوني ( المشيخة ٥٥ـ ٥٦) وهو مجهول بالنوفلي .