فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٥ - حقوق الزوجة الجنسية الشيخ حيدر حبّ اللّه
القول وجوه هي :
الوجه الأوّل: التمسّك بالإجماع ، وعدم الخلاف ، ونحو ذلك من التعابير التي تقدّم ذكرها ؛ فانّه كاشف عن الحكم الشرعي (٢٨).
وقد يناقش أوّلاً ـ بأنّ هذا الإجماع غير واضح ، ولا يوجد وفق ما بأيدينا ما يؤكده ؛ وذلك انّ المهمّ في تكوين كاشفيّة الإجماع هو الطبقة المتقدمة من الفقهاء ، وهؤلاء لا يظهر منهم ـ حسب تتبعي ـ أيّ موقف أو تعرّضٍ لفكرة من هذا القبيل ، فالشيخ المفيد والسيد المرتضى وابن حمزة وأبو الصّلاح الحلبي والشيخ الصدوق في كتبه الفقهيّة (٢٩)وإبن زهرة الحلبي وسلاّر الديلمي وابن الجنيد الاسكافي والحسن ابن أبي عقيل العماني والجعفي ، وأيضا من المتأخرين المحقّق الأردبيلي والشيخ الهمداني والسيد العاملي ـ صاحب مفتاح الكرامة ـ وربما غيرهم ، لم أعثر لهم على كلام في أصل المسألة ، ومعه كيف نطمئن أو نجزم بانعقاد الإجماع على هذا القول ؟
والذي يظهر أنّ أوّل من طرح هذه الفتوى في كتبه الفقهيّة هو الشيخ أبو جعفر الطّوسي ( ٣٨٥ ـ ٤٦٠ هـ . ق ) (٣٠)، ولا يظهر أيّ أثر لها قبله سوى الرّواية التي رواها الشيخ الصدوق في كتابه الحديثي « من لا يحضره الفقيه » (٣١)، ولو سلّمنا أنّ ما يذكره الشيخ الصدوق في هذا الكتاب يمثّل موقفه الفقهي وفق ما توحي به مقدمة الكتاب فإنّ هذا لا يؤكد لنا انّه اختار هذا القول هنا ؛ لأنّ الرواية التي نقلها قابلة وبصورةٍ ملفتةٍ لتفسيرٍ آخر كما سيأتي ، ومعه كيف نتأكّد انّه قد فهم من هذا النص تلك الرؤية المعروفة ؟
وبناءً على ذلك لا يوجد ما يؤكد وجود مقولة بهذا المعنى بين متقدمي الفقهاء ما قبل الشيخ الطوسي فكيف نتأكد من اتفاقهم عليها ؟ كما انّ الذين
(٢٨)صرّح به في مفاتيح الشرائع ٢ : ٢٩٠.
(٢٩)ونقصد بها المقنع والهداية .
(٣٠)جاء في كتابه النهاية : ٤٨٢« ولا يجوز للرجل أن يترك المرأة ولا يقربها أكثر من أربعة أشهر ، فإن تركها أكثر من ذلك كان مأثوما » .
(٣١)وستأتي الرواية وهي صحيحة صفوان بن يحيى .