فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٩ - حقوق الزوجة الجنسية الشيخ حيدر حبّ اللّه
وقد استخدم السيد الخوئي (رحمه الله) هذه الصيغة في إطار معيّن حين اعتبر انّ لازم تطبيق القاعدتين هو وجوب تزويج اللاّتي يقعن في الحرج أو الضرر وهذا مما لا قائل به (٣٧).
ويناقش بأنّ الحصيلة المراد استفادتها من القاعدتين هي إثبات الحق للزوجة لأنّ الذي يقع في طرف المواجهة هو حرمانها من هذا الحق ، فالذي تستلزمه القاعدتان هو اعطاؤها هذا الحق ، واعطاؤها الحق بمقتضى القاعدتين هو إثبات لحكم في نفس المورد الذي عرض عليه الحرج ، وهذا لا يمنع من كون ثبوت هذا الحق قد استدعى أحكاما إلزامية على الطّرف الآخر ما دام لا يمكن للشّريعة أن ترفع الحرج الذي وقعت فيه المرأة إلاّ بذلك .
والذي يدفعنا إلى اعتبار المسألة مرتبطةً أوليا بموضوع الحق هو انّ مقاربة الزوجة ليس حكما تكليفيا بحتا بحيث لو تخلّف عنه الرجل يؤثم حتى لو رضيت الزوجة وإنّما يأتي هذا الإلزام للرجل بتبع الحق الثابت للمرأة فعلينا أوّلاً أن نجري القاعدة على هذا الحق وفق القواعد .
وقد يقال : انّ المسألة ليست محصورة بذلك بل يمكن جعل الطلاق هنا ولو برفع أمرها إلى الحاكم الشرعي .
والجواب : انّه لا موجب لرفع أمرها إلى الحاكم ما دام لا حقّ لها حسب الفرض حتى لو وقعت في الضرر والحرج والاستعانة بالطلاق يحتاج إلى دليل يشرعه فلا تُحل المشكلة به .
وبعبارةٍ اُخرى إنّ التأمّل في الشريعة وأحكامها المرتبطة بالزوجيّة فيما يخصّ المرأة يوجب أن ننظر إلى القاعدتين في مورد الزوجية بطريقة مغايرة لنظرتنا إليهما في الموارد الاُخرى ، وللتوضيح نأخذ المثال التالي : لو وقع فلان من الناس في حرج شديد بسبب فقره المادي فلا يتصور مثلاً لزوم مساعدته
(٣٧)المصدر السابق .