فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٨ - حقوق الزوجة الجنسية الشيخ حيدر حبّ اللّه
الفاحش والتدنّي الأخلاقي و . . . يكون التوتّر الجنسي فيه عاليا ، فقد يبلغ أطفاله الحلم باكرا نسبيا ، وتلعب المؤثّرات الخارجيّة في إثارة حالة تهييج وتحريك غرائزيّ عامّ في وسطه . . هذا المجتمع لا يمكن مقايسة الحالة النفسيّة والغريزية فيه للمرأة بمجتمع محافظ قد انعدمت فيه ـ أو تضاءلت ـ فعّالية الكثير من هذه المؤثرات ، ( ومن الضروري هنا الإشارة إلى أنّ هذا المثال الذي ذكرناه ليس مطّردا ؛ لأنّ هناك في وسط بعض الباحثين النفسيّين والإجتماعيين من يملك رؤيةً قد تكون عكسيّة ) هذا فضلاً عن انّ الإختلاف الزمني له دور أيضا في هذا الأمر فما يحدّد اليوم قد لا تتحمله ظروف وأوضاع الغد أو الأمس . . ومن هنا يصعب وضع ضابطة عامّة في كثير من الأحيان ، وهذا ما تؤكّده الدراسات النفسيّة والاجتماعيّة . . .
وعليه فجعل المدار على عنوان الحرج أو الضرر فحسب لا يثبت هذه الرؤية الفقهية بشكلها المتداول ، بيد انّه ينفع في رفع اليد على نحو المبدأ أو القضيّة المهملة ـ على الأقل ـ عن أصالة البراءة والرّخصة .
ثانيــا ـ ما ذكره السيد الخوئي أيضا من انّ قاعدتي نفي الحرج والضرر ترفعان الحكم الثابت ولا تثبتان حكما على ما هو المقرّر فيهما ، وفي مورد بحثنا فقد تمّت الإستفادة من القاعدتين لإثبات حقٍ للزوجة والزامٍ على الزوج وهو ما لا تشمله القاعدتان (٣٦).
وهذا الجواب مبني على اختصاص قاعدة لا ضرر برفع الحكم لا اثباته ، امّا من يرى شمولها للموردين معا فلا تجري بحقه هذه المناقشة ، وعلى أيّة حال فالمسألة مبنائية تقرأ في علم الاُصول .
ثالثــا ـ إنّ القاعدتين إذا أثبتتا حكما فإنّما تثبتانه في مورد الشخص الذي كان معرضا للحرج والضرر ، وإلاّ فلا يعقل أن يكون وقوع زيد في الحرج بسبب أمر ما موجبا لثبوت حكم إلزامي على عمرو بدليل نفي الحرج .
(٣٦)مباني العروة الوثقى : ١٤٣.