فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧ - زراعة الأعضاء / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
لأنّا نقول: إنّ قياس الأجزاء المتّصلة بالبدن بوصلة البساط قياس مع الفارق ، لعدم الفعل والانفعال والتبديل والتبدّل في مثل البساط ، بل الأولى قياس المقام بترقيع الأشجار والأزهار بلحاء من غيرها ، فإنّه بعد الترقيع والامتصاص يصير اللحاء المذكور جزءاً للشجر الذي رقّع به . وهكذا إذا رقّعت أجزاء الغير ببدن إنسان وتقبّلها البدن وتكيّفت فيه بحيث يسري فيها الدم وينبت اللحم ويشتدّ العظم ويدرك الألم بإدخال الإبرة ونحوها ، فهي تعدّ من أجزاء بدن المنقول إليه عرفاً .
ومع حكم العرف بأنّ الأجزاء المزيدة من أجزاء المنقول إليه لا مجال لاستصحاب بقائها على جزئيّتها من بدن المنقول منه ؛ لأنّ الأصل لا يجري مع حكمِ العرف بجزئيّتها من المنقول إليه وجريانِ الأدلّة الدالّة على أحكام أجزاء بدن الثاني ، وكونها أجزاء للأوّل في السابق لا ينافي جزئيّتها للثاني بالفعل .
نعم ، يمكن أن يقال: إنّ تقبّل البدن للأعضاء يحتاج إلى مرور مدّة حتى يجري فيها الدم من بدن المنقول إليه ويوجب نبات اللحم واشتداد العظم ، فما لم يحصل ذلك لا تترتّب عليها آثار بدن المنقول إليه ، بل يلزم أن تترتّب عليها أحكام الأجزاء المبانة من الحي من النجاسة إن انفصلت من الحيّ أو انفصلت من الميّت قبل الغسل ، وأمّا إذا انفصلت بعد الغسل فهي محكومة بالطهارة وإن لم تصر أجزاء للبدن الحيّ ، ولكن لا يجوز الصلاة فيها إن كانت ممّا تحلّه الحياة كاللحم ، دون ما لا تحلّه الحياة كالسنّ ، كما هو مقتضى الجمع بين الأخبار ؛ كصحيحة ابن أبي عمير عن أبي عبداللّه (عليه السلام) في الميتة أنّه قال : « لا تصلّ في شيء منه ولا في شسع » (١)، ورواية الحسين بن زرارة عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ، قال : . . . سأله أبي وأنا حاضر عن الرجل يسقط سنّه ، فيأخذ سنّ إنسان ميّت فيضعه مكانه . قال : « لا بأس » (٢)وبقيّة الكلام في محلّه .
ومما ذكر يظهر حكم الترقيع فيما إذا كان ذلك من جنس مخالف ؛ فانّه بعد
(١)الوسائل ٣ : ٢٤٩، ب ١ من لباس المصلّي ، ح ٢ .
(٢)تهذيب الأحكام ٩ : ٧٨، ح ٣٣٢.