فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦ - زراعة الأعضاء / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
نعم ، ربّما يقال: إنّ الأطباء يرون أنّ بيضة المرأة بالفعل حاملة لجميع ما يتولّد منها في الآتي ، وإنّما يصدر عنها ما يصدر بالتدريج مع عروض الموجبات الخاصّة ، وعليه فيلزم اختلاط مياه صاحب هذه الأجزاء مع غيره ولو صارت أجزاء للثاني .
ولكن يمكن أن يقال أوّلاً: إنّه مع معلوميّة صاحب البيضة لا يلزم اختلاط المياه . وثانياً : مع الجهل بصاحبها لا يلزم ذلك المحذور بعد حكم العرف بكونها من أجزاء الثاني ؛ إذ الأحكام تابعة للموضوعات العرفية لا العرف الخاصّ كعرف الأطباء . نعم ، ما لم تصر جزءا للثاني فهي محكومة بجزئيتها للأوّل ، وحينئذٍ يلزم المحذور من اختلاط المياه .
لا يقال: إنّه في صورة حكم الأطباء ببقاء بيضة المرأة على ما عليها لا يحكم العرف بكونها من الثاني ، والعرف متّبع في صورة ما إذا جزم وخطّأ العرف الخاصّ كالثوب المتنجّس بالدم فإنّ عرف الفلاسفة يحكم ببقاء الدم ما دام اللون باقيا ، والعرف يجزم بعدمه ولا يقبل حكم الفلاسفة .
لأنّا نقول: وفيما نحن فيه أيضاً كذلك ؛ فإنّ بيضة المرأة بعد صيرورتها جزءاً للثاني يجزم العرف بكون الولد من الثاني ولا يقبل قول الأطباء بأنّه من الأوّل .
لا يقال: إنّ دعوى الجزئية منظور فيها ؛ لأنّ الأعضاء المبانة من الحيّ محكومة بكونها كالميتة ، وهذه الأعضاء مع اتّصالها ببدن الغير لا تنقلب عمّا هي عليه من كونها من أعضاء الشخص الفلاني ، بل هي باقية على ما هي عليه من جزئيتها للبدن المنقول منه ، وإلحاقها بالثاني مسامحي ، كما أنّ البساط المنخرق إذا اُصلح موضعه المنخرق بشيء من الريش والصوف لا تعدّ الأشياء المزيدة أجزاء للبساط إلاّ بالعرض والمجاز ، بل هي باقية على كونها من الأجزاء المزيدة .