فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - كفاية تكرار اليمين وعدمها في القسامة على القتل آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
لم يعطَ إلاّ ما حلف عليه ووثق منه بصدق ، والوالي يستعين في ذلك بالسؤال والنظر والتثبّت في القصاص والحدود والقود » (١٩).
وهذا الصنف من الروايات قد صرح فيه بمضاعفة الأيمان على المدّعي إذا لم يكن معه غيره ، إلاّ أنّه وارد في الجروح وإعطاء الدية .
الجـهة الثالثة :
فيما يمكن أن يستدل به على قول المشهور من كفاية مضاعفة اليمين عند فقد خمسين نفرا ، وهو عدة وجوه :
الوجه الأوّل: التمسك بإطلاق الطائفة الاُولى من الروايات ، حيث ورد في بعضها كبرى كلية هي أنّه في باب الدماء قد حكم اللّه سبحانه علينا بغير ما حكم به في الأموال ؛ فقد حكم في الأموال أنّ البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ، وحكم في الدماء أنّ البينة على المدعى عليه واليمين على من ادّعى ؛ لئلاّ يبطل دم امرئ مسلم (٢٠).
فيكون مقتضى هذه الكلية أنّه في باب الدماء مطلقا تكون اليمين على المدّعي حتى لمن ليس معه خمسون نفرا يحلفون معه ، غاية الأمر حيث نعلم من الخارج بأنّه لا يكفي أقل من خمسين يمينا نقيّد إطلاقه به ، فيثبت مدعى المشهور من أنّه في فرض عدم وجود خمسين نفرا تُضاعَف الأيمان على المدّعين ، وتثبت به الدعوى على المنكر ما لم يُقم البيّنة على النفي .
وفيه: ما تقدم من أنّ هذه الروايات ليست في مقام البيان من ناحية كيفية القسامة وموردها وشرائطها ، وإنّما بصدد بيان أصل هذا التشريع ، وانتقاضِ القاعدة الأولية في باب الدماء رغم ثبوت المال والدية فيه في الجملة ، ودفعِ الارتكاز أو الإنكار المزعوم من قِبل بعض العامة .
ومن هنا لم يتمسك الفقهاء بإطلاق هذه الروايات في موارد عدم اللوث
(١٩)الكافي ٧ : ٣٩٧، ب ٢٢٢كتاب الديات ، ح ٩ . من لا يحضره الفقيه ٤ : ٧٨. تهذيب الأحكام ١٠ : ٢٩٨، ح ٢٦.
(٢٠)انظر : الوسائل ١٩ : ١١٥، ب ٩ ، أبواب دعوى القتل وما يثبت به ، ح ٤ .