فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨ - زراعة الأعضاء / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
الاقتضاء على رفعه عن ذلك الغير أيضاً ؛ صوناً عن اللغوية (٣١).
هذا مضافاً إلى إمكان دعوى أنّ الترقيع بالأعضاء لا ينافي وجوب التكفين والدفن في أكثر الموارد ؛ لعدم احتياج الترقيع إلى مضي زمان ينافي الفورية العرفية .
على أنّ لقائل أن يقول: دليل التكفين والدفن لبّي ، فيقتصر فيه على القدر المتيقّن ، وهو ليس مثل المقام .
ولكن يرد عليه : أنّ الدليل الاجتهادي موجود في المقام وهو مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ، قال : « لا يمسّ من الميّت شعر ولا ظفر وإن سقط منه شيء فاجعله في كفنه » (٣٢). وخبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ، قال : سألت أباعبداللّه (عليه السلام) عن الميّت يكون عليه الشعر فيحلق عنه أو يقلّم ( ظفره ) ، قال : « لا يمسّ منه شيء ؛ اغسله وادفنه » (٣٣). فيجب التكفين والدفن بناءً على أنّ مرسلات ابن أبي عمير في حكم المسانيد ، كما هو الظاهر .
اللّهمّ إلاّ أن يقال: بأنّ الروايات المذكورة تدلّ على لزوم تكفين الأعضاء ودفنها ؛ حتّى لا تصير منتنة ومندرسة بحيث تنافي احترام الميت ، فتكون تلك الروايات منصرفة عمّا إذا كانت الأعضاء مورد الاستفادة كزماننا هذا . ويشهد لذلك ما رواه في التهذيب عن محمّد بن يعقوب ، عن صفوان بن يحيى ، عن الحسين بن زرارة عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ، قال : . . . سأله أبي وأنا حاضر عن الرجل يسقط سنّه ، فيأخذ سنّ إنسان ميّت فيضعه مكانه قال : « لا بأس » (٣٤).
وهو يدلّ على جواز أخذ السنّ الذي هو عضو من الميّت لعلاج الأسنان ، مع أنّ لازمه هو عدم الدفن .
فتحصل : أنّ الترقيع للترميم الذي اضطرّ إليه المريض جائز لضرورة المعالجة ، إلاّ أنّ ذلك فيما إذا كان أخذ الأعضاء جائزا بمثل الوصية ، فلا تغفل .
(٣١)تقريرات النكاح : ١٠.
(٣٢)تهذيب الأحكام ١ : ٣٢٣، ح ٩٤٠.
(٣٣)المصدر السابق : ح ٩٤٢.
(٣٤)تهذيب الأحكام ٩ : ٧٨، ح ٣٣٢.