فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٠
وقد نصّ الكشي على شدّة اهتمامه بتمييز الأحاديث صحيحها عن سقيمها ، ونقل انّه وافى العراق فوجد بها قطعة من أصحاب أبي جعفر (عليه السلام) ووجد أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام) متوافرين فسمع منهم وأخذ كتبهم ، فعرضها من بعد على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فأنكر منها أحاديث كثيرة (٩٢)وعرض أيضا كتاب الفرائض المروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فقال : هو صحيح (٩٣). وقد كان حاله هذا في الحديث معلوما عن الأصحاب فقد حدّث محمّد بن عيسى أنّ بعض أصحابنا سأله ـ أي يونس ـ وأنا حاضر فقال له : يا أبا محمّد ما أشدك في الحديث وأكثر انكارك لما يرويه أصحابنا فما الذي يحملك على ردّ الأحاديث ؟ فقال : حدثني هشام بن الحكم انّه سمع أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول : لا تقبلوا علينا حديثا إلاّ ما وافق القرآن والسنة أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة ، فإنّ المغيرة بن سعيد لعنه اللّه دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي فاتقوا اللّه ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنّة نبينا (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فانا إذا حدّثنا قلنا : قال اللّه عزّوجل وقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) (٩٤).
وقد كان هذا الميزان الدقيق الوارد في هذا النص أساسا ومنطلقا له في التعامل مع الأخبار كما لاحظنا في قضية عرضه كتب أصحاب من سبق من الأئمة على الإمام الرضا (عليه السلام) ومع ذلك فقد يجد الباحث في رواياته في بعض الأبواب الفقهية ما ينفرد به ويعتبر شاذا ـ بل شديد الشذوذ كما تصفه عبارة الشيخ الطوسي (٩٥)ـ كروايته المرويّة في الكافي (٩٦)ـ إن صح وثبت روايته لها لتضعيفها عند البعض بسهل بن زياد (٩٧)ـ بجواز الوضؤ بماء الورد التي استند اليها الصدوق في إفتائه بذلك (٩٨).
نعم ، احتمل الشيخ أن يراد بالوضؤ فيها التحسين والتنظيف أو الماء الذي وقع فيه الورد دون المصعد منه أو المعتصر (٩٩).
(٩٢)اختيار معرفة الرجال ٢ : ٤٨٩ ـ ٤٩٠، ٤٠١.
(٩٣)الكافي ٧ : ٣٢٧، دية الجراحات والشجاج .
(٩٤)اختيار معرفة الرجال ٢ : ٤٨٩، ح ٤٠١.
(٩٥)التهذيب ١ : ٢١٩، ح ٦٢٧.
(٩٦)فروع الكافي ٣ : ٨١، ب النوادر ، ح ١٢ .
(٩٧)مدارك الأحكام : ١٧ط ـ حجري .
(٩٨)المقنع :
(٩٩)التهذيب ١ : ٢١٩، ح ٦٢٧.