فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤ - كفاية تكرار اليمين وعدمها في القسامة على القتل آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
لنكره أن نقسم على ما لم نره . فوداه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) من عنده وقال : إنّما حقن دماء المسلمين بالقسامة ؛ لكي إذا رأى الفاجر الفاسق فرصة من عدوّه حجزه مخافة القسامة أن يُقتل به فكفّ عن قتله . وإلاّ حلف المدعى عليه قسامة خمسين رجلاً : ما قتلناه ولا علمنا قاتلاً . وإلاّ اُغرموا الدية إذا وجدوا قتيلاً بين أظهرهم إذا لم يقسم المدّعون » (١٥).
ومثلها صحيحة زرارة ورواية لأبي بصير (١٦).
وهذه الطائفة من الروايات ظاهرها شرطية تعدد الحالف خمسين رجلاً في طرفي الإثبات والنفي معا .
الطائفة الثالثة: ما دلّ على اعتبار خمسين يمينا ، وهي رواية واحدة معتبرة لمسعدة بن زياد ، عن جعفر (عليه السلام) قال : « كان أبي (رضى الله عنه) إذا لم يُقم القوم المدّعون البينة على قتل قتيلهم ولم يقسموا بأنّ المتّهمين قتلوه حلَّف المتهمين بالقتل خمسين يمينا باللّه : ما قتلناه ولا علمنا له قاتلاً ، ثمّ يؤدّي الدية إلى أولياء القتيل . ذلك إذا قُتل في حي واحد ، فأمّا إذا قتل في عسكر أو سوق مدينة فديته تدفع إلى أوليائه من بيت المال » (١٧).
وهذا الصنف قد يقال : إنّ مقتضى إطلاقه كفاية خمسين يمينا ولو من مدّعٍ واحد ، إلاّ أنّ الرواية قد تعرضت لذلك في طرف المنكر ونفي التهمة لا في طرف المدعي وإثبات القتل ، على ما سيأتي تفصيل الحديث فيه .
الطائفة الرابعة: ما ورد في الجروح والحكم بالقسامة فيها ستة نفر فيما تكون ديته ألف دينار ، وما يكون أقل من ذلك فبالنسبة بحساب ذلك ؛ وقد ورد هذا في كتاب ظريف المتعرض لأحكام وفتاوى أمير المؤمنين (عليه السلام) في الديات . والظاهر أنّه كتاب معروف بين الرواة ، وقد قرأه ظريف بن ناصح على الإمام الصادق (عليه السلام) عن علي (عليه السلام) ويونس بن عبد الرحمن على الإمام الرضا (عليه السلام) عن علي (عليه السلام) . وكتاب ظريف وإن كان فيه رفع إلى المعصوم (عليه السلام) إلاّ أنّه يمكن
(١٥)تهذيب الأحكام ١٠ : ١٦٦، ح ١ . وفيه : « فلان اليهودي » والتصحيح من فروع الكافي .
(١٦)الوسائل ١٩ : ١١٧و ١١٨، ب ١٠، أبواب دعوى القتل وما يثبت به ، ح ٣ و ٥ .
(١٧)المصدر السابق : ١١٥، ب ٩ ، أبواب دعوى القتل وما يثبت به ، ح ٦ .