فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٧ - حقوق الزوجة الجنسية الشيخ حيدر حبّ اللّه
زوجته مرة كلّ أربعة أشهر رفعا لهذين العنوانين .
وهذا الوجه ربما يناقش :
أوّلاً ـ بما أفاده السيد الخوئي (قدس سره) من انّ قاعدة الحرج أو الضرّر إنّما تدور مدار الحرج أو الضرّر الشخصي لا النوعي ، ومعه لا يكون هناك معنى لإبراز تحديد نوعي بالأربعة أشهر ، إذ قد تقع امرأة في الحرج أو الضرّر من تأخير المقاربة شهرا واحدا وقد لا تقع اُخرى فيهما ولو بستة أشهر ، ولازم ذلك إثبات الحكم بطريقة يدور معها مدار صدق هذين العنوانين في الخارج على الشخص نفسه كما هو المعهود والمتداول في التعامل مع هذا النوع من الأدلّة (٣٤).
والذي يُحتمل هنا أن صاحب هذا الوجه المستدل به هنا ـ وهو الشيخ النجفي صاحب الجواهر ـ ربما اعتمد أو استأنس بما هو مدوّن في مصادر أهل السنّة الحديثيّة من تحديد عمر بن الخطاب المدة بأربعة أشهر بعد سؤاله النساء عن أكثر ما تصبر المرأة (٣٥)، كما لعلّه اعتمد على استقراءٍ ما أجراه في عصره ولو بطريقة عفويّة أو لاحظه في مدوّنات عصره أو عصور سابقة أعطاه تصورا نوعيا غالبيا يسمح بوضع ضابطة عامّة يرجع إليها .
ومن هنا يمكن أن يعزّز كلام السيد الخوئي بإعادة صياغته على مستوى الصغرى فيه وذلك انّ وضع ضابطةٍ عامّةٍ في هذا المورد يعد أمرا صعبا حتى لو قبلنا من ناحية كبرويّة بمبنى دوران عناوين الحرج والضرّر في أدلّتهما عليهما كوجود نوعي فضلاً عن الشّخصي ، ذلك انّ افتراض ضابطة نوعيّة غالبة يتطلّب تجاهل العوامل والمؤثّرات الخارجيّة التي تلعب دورا بارزا في رفع التوتّر الجنسي في المجتمع فضلاً عن آحاد الأفراد ، فربّ مجتمع في عصر واحد ونتيجة وجود وتوفّر مختلف وسائل الإثارة في الصّحف أو غيرها من وسائل الإتصال كالتلفزيون والكمبيوتر والإنترنت و . . . فضلاً عن السّفور
(٣٤)مباني العروة الوثقى : ١٤٣.
(٣٥)جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ٢٩ : ١١٥ ـ ١١٦الشيخ محمّد حسن النّجفي ، كما ذكر القصّة أيضا في تفسير « من وحي القرآن » طبعة دار الملاك ٤ : ٢٧٥نقلاً عن موطّأ مالك بن أنس ، وحاصلها انّه خرج عمر بن الخطاب في الليل فسمع امرأة تقول :