فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٦ - زراعة الأعضاء / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
وألقاها إلى كلب أو هرّة فأكلها ، أو أحرقها بالنار ، أو دقّها وسحقها ، أو قطعها في برّ لا يمكن فيه عملية الترقيع . ولعلّه يلحق به ما إذا كانت عملية الترقيع أمراً مغفولاً عنه عند عامّة الناس الذين منهم المجني عليه .
واُخرى : لا تكون الجناية علّة تامّة ؛ كأن أقدم على قطع اُذنه في مستشفى ، وذكر له أنّ طبيب عملية الترقيع موجود وهو نفسه يتحمّل مؤونته .
ففي الصورة الاُولى : للمجني عليه ـ بموجب أدلة القصاص ـ أن يفعل ذلك بالجاني حتى تتحقّق المماثلة . فتجويز أن يرقع الجاني بذاك العضو المقطوع عن بدن نفسه خلاف أدلّة القصاص ، وبه يلحق مورد الغفلة العامّة .
وأمّا إذا كانت الصورة الثانية ، فالحقيقة هي أنّ الجناية لم توجب إلاّ مجرّد قطع عضو المجني عليه ، وإلاّ فصيرورته بلا ذاك العضو إلى الأبد كانت من آثار مسامحة نفسه لا من أعمال الجاني ، فلا تقتضي أدلّة القصاص أن يمنع الجاني عن عملية الترقيع استناداً إلى حصول المماثلة في الاعتداء والقصاص ؛ فإنّ الاعتداء لم يوجب إلاّ حدوث القطع ، وأمّا بقاؤه فهو لا يستند إلى المعتدي بل إلى مسامحة المعتدى عليه ، فلو أراد المجني عليه قطعه ثانية لكان هو اعتداء أزيد ممّا اعتدي عليه ، وهكذا لو أراد أن يمنعه من الترقيع به ـ إلى أن قال ـ : فتحصّل أنّ الحقّ هو التفصيل بين الموارد ، وأنّ للمجني عليه المنع من الترقيع أوّلاً ومطالبة قطعه بعد الترقيع ثانياً ، إلاّ أن تكون أسباب الترقيع معدّة له بلا أي مانع ولم يقدم عليه مسامحة ، وحينئذٍ فلا حقّ له على الجاني بعد الاختصاص الأوّل أصلاً (٦٢).
وأنت خبير بأنّ المماثلة في الاعتداء ليست إلاّ بإيراد مثل الجناية ، كما نصّ عليه في آية كيفيّة القصاص {أنّ النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والاُذن بالاُذن والسنّ بالسنّ . . . } (٦٣).
وأمّا سائر الاُمور ؛ فإن كانت راجعة إلى إيراد نقص في البدن ـ كإذهاب
(٦٢)اُنظر : كلمات سديدة : ١٨٦ـ ١٨٨.
(٦٣) المائدة :٤٥.