فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٤ - زراعة الأعضاء / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
وعلم ، وإلاّ فالدية » (٥٩).
واُورد عليه أوّلاً: بأنّ المماثلة في قوله تعالى : {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } تقتضي أن يجعل الجاني بلا اُذن ـ مثلاً ـ كما أنّ المجني عليه يكون كذلك .
وفيه: أنّ المماثلة في الاعتداء تعني أنّ الجناية الواردة على شخص تقتضي إيراد مثلها على الجاني ، وهو الذي عبّر عنه بالقصاص ، وهذه المماثلة هي التي دلّت عليها الآية الكريمة ولا تدلّ على أكثر من ذلك ، ولا تأمر بالمماثلة بين الجاني والمجني عليه بعد القصاص .
ولعلّ هذا هو مراد السيّد المحقّق الخوانساري (قدس سره) من قوله : إنّ المستفاد من الآيات والأخبار تساوي الجناية والقصاص .
وثانياً: بأنّ ذلك وإن كان كذلك بحسب القاعدة الأوّلية ، ولكن اللازم هو رفع اليد عنه بما رواه الشيخ في التهذيب بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن الحسن بن موسى الخشّاب ، عن غياث بن كلوب ، عن إسحاق بن عمّار ، عن جعفر ، عن أبيه (عليهما السلام) : « إنّ رجلاً قطع من بعض اُذن رجل شيئاً ، فرفع ذلك إلى عليّ (عليه السلام) فأقاده ، فأخذ الآخر ما قطع من اُذنه فردّه على اُذنه بدمه فالتحمت وبرأت ، فعاد الآخر إلى عليّ (عليه السلام) فاستقاده ، فأمر بها فقطعت ثانية ، وأمر بها فدفنت ، وقال (عليه السلام) : إنما يكون القصاص من أجل الشين » (٦٠).
بدعوى أنّ مقتضاها هو عدم جواز ترقيع موضع القصاص أو موضع الجناية ليبقى الشين ، كما يشهد له عموم قوله (عليه السلام) : « إنّما يكون القصاص من أجل الشين » ، وهذا البقاء لا يتحقّق إلاّ إذا منع عن الترقيع به وعن إعادته بعد الاستئصال .
وفيه: أنّ الرواية ضعيفة ، ولعلّه من جهة عدم التوثيق الخاصّ للحسن بن
(٥٩)تحرير الوسيلة : كتاب القصاص ، باب قصاص ما دون النفس ، مسألة ١٩.
(٦٠)الوسائل ١٩ : ١٤٠، ب ٢٣من قصاص الطرف ، ح ١ .