فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٣ - زراعة الأعضاء / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
نعم ، إذا توقّف حفظ حياة مؤمن على أخذ عضو من ميّت مسلم أمكن التمسّك بالأخبار الواردة في جواز تقطيع الولد وإخراجه من بطن اُمّه حفظاً لحياة اُمّه ، أو شقّ بطن اُمّه حفظاً لحياة ولدها ؛ بدعوى أنّ مقتضى إطلاقها هو عدم وجوب الدية . اللهمّ إلاّ أن يقال باختصاصها بموردها من صيرورة الميت سببا مقتضيا لموت الحيّ .
لا يقال: إنّ جواز أخذ العضو شرعاً يستلزم عدم الدية .
لأنّا نقول: لا ملازمة بين رفع الحكم التكليفي ورفع الحكم الوضعي ، ألا ترى أنّه يجوز عند الاضطرار أكل مال الغير ومع ذلك لا يرفع ضمانه ؟ ! فكلّ مورد يجوز فيه أخذ العضو من باب التزاحم وتقديم جانب الأهمّ ، ولم يرد فيه نصّ خاصّ ، لا وجه لرفع حكم الدية ، وبقية الكلام في محلّه .
الثامن عشـر: هل يجوز ترقيع موضع القصاص بنفس العضو الذي قطع منه أو بغيره ، أم لا يجوز ؟
ربّما يقال: إنّ المستفاد من الآيات والأخبار تساوي الجناية والقصاص ، بل ما دلّ على التساوي لعلّه آبٍ عن التخصيص (٥٨)، وعليه فالقصاص بمثل الجناية الواردة يكفي في تحقّق التساوي ، ومعه لا مانع من ترقيع موضع القصاص بنفس العضو الذي قطع منه أو بغير العضو المذكور .
وإليه مال سيّدنا الإمام المجاهد (قدس سره) حيث قال : « لو قطع اُذنه فألصقها المجني عليه والتصقت فالظاهر عدم سقوط القصاص . ولو اقتص من الجاني فألصق الجاني اُذنه والتصقت ففي رواية : قطعت ثانية لبقاء الشين ، وقيل : يأمر الحاكم بالإبانة لحمله الميتة والنجس . وفي الرواية ضعف . ولو صارت بالإلصاق حيّة كسائر الأعضاء لم تكن ميتة وتصحّ الصلاة معها ، وليس للحاكم ولا لغيره إبانتها ، بل لو أبانه شخص فعليه القصاص لو كان عن عمد
(٥٨)جامع المدارك ٧ : ٢٧٥.