فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٢ - زراعة الأعضاء / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
الآخذ ؛ لإقدام الميّت على ذلك ، ومع الوصية والإذن لا يكون ذلك منافياً لحرمة الميّت .
وأمّا إذا لم يوصِ أو لم نقل بجواز الوصية ، فهل يوجب أخذ عضو من الميّت لغرض الترقيع ديةَ العضو أم لا ؟
ربّما يقال : الظاهر هو وجوب الدية ؛ وذلك لتعليل ثبوت الدية بقطع رأس الميّت بحرمة الميّت في حال مماته بمثل حرمته في حال حياته ؛ فكما أنّ الجناية عليه في حال حياته توجب الدية فكذلك في حال كونه ميّتاً .
وتشهد له صحيحة عبداللّه بن سنان في رجل قطع رأس الميّت ، قال (عليه السلام) : « عليه الدية ؛ لأنّ حرمته ميّتاً كحرمته وهو حي » (٥٦)؛ لتعليل الدية بالضابطة المذكورة .
وهذه العلّة المنصوصة كما تقتضي عموم حكم وجوب الدية في شتّى أفراد الجنايات وأقسامها فهكذا تقتضي ثبوت حكم الدية ، سواء كان ذلك بداعي التمثيل والتنكيل أو بداعي إرادة الانتفاع بعضوه في الترقيع ؛ إذ كلتا الحالتين مشتركتان في أنّ الحرمة المجعولة للميّت تمنع عن جواز إقدام الغير على قطع عضو منه ، وفي أنّها تقتضي ثبوت الدية على القاطع لمّا أقدم على هتك حرمته وقطع عضوه بلا إذن منه ، ولا ما يقوم مقامه (٥٧).
ومن المعلوم أنّ مجرّد جواز ذلك عند تزاحم الأهمّ لا يدفع العلّة لتشريع الدية ، بل أخذ العضو عند التزاحم ينافي حرمة الميت المسلم وإن كان الأخذ جائزاً ؛ كما إذا وضع الساقط من فوق رجله على رأس مؤمن ؛ فإنّه مع جوازه ـ لدفع الهلاك ونحوه ـ ينافي احترام المؤمن . هذا مضافاً إلى ما قيل من أنّ التعليل غير ثابت بل لعلّه حكمة الحكم ، ومقتضى إطلاق جعل الدية كافٍ في إثبات الدية ، فتأمّل .
(٥٦)المصدر السابق : ٢٤٨، ب٤ من ديات الأعضاء ، ح ٤ .
(٥٧)كلمات سديدة : ١٨٣.