فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٣ - عقود التوريد والمناقصات / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
لهذا العقد الجديد ، كما أنّ هذا العقد يطلق عليه عند العرف بأنّه تجارة عن تراضٍ من الطرفين ، فيشمله قوله تعالى : {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم } (٦).
ولكن قد يقال: إنّ المانع من صحة عقد التوريد هو صدق بيع الدين بالدين عليه ، وقد ورد النهي عن بيع الدين بالدين كما روى ذلك طلحة بن زيد عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال : « قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : لا يباع الدين بالدين » (٧).
وقد ذكرت أدلة اُخرى لمنع هذه المعاملة ، هي :
أ ـ الإجماع على عدم جواز المعاملة إذا كانت نسيئة من الطرفين .
ب ـ ولأنّها من أبواب الربا .
ج ـ ولأنّها شغل لذمتين ( ذمة البائع وذمة المشتري ) من غير فائدة (٨).
والجواب: أمّا الحديث الذي نقل عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في النهي عن بيع الدين بالدين فهو لم يصح سندا من طريق الإمامية ؛ لجهالة طلحة بن زيد في كتب الرجال (٩).
وأمّا من طرق غيرهم فأيضا لم يصح السند ، كما قال الإمام أحمد : « ليس في هذا حديث يصح » (١٠).
كما أنّ دلالة الحديث لا تشمل « لما صار دينا في العقد ، بل المراد منه ما كان دينا قبله ، والمسلّم فيه ( أو المورَّد ) من الأوّل لا الثاني الذي هو كبيع ماله في ذمة زيد بمال آخر في ذمة عمرو ونحوه ممّا كان دينا قبل العقد » (١١).
وأمّا الإجماع فهو مدركي ؛ بمعنى أنّ إجماع العلماء على الحكم مدركه
(٦) النساء :٢٩.
(٧)وسائل الشيعة ١٣ : ٩٩، ب ١٥من الدين والقرض ، ح ١ .
(٨)راجع : بحث مناقصات العقود الإدارية . د . رفيق المصري عن أحكام القرآن للجصاص ١ : ٤٨٣، ونظرية العقد : ٢٣٥، وأعلام الموقعين ١ : ٤٠٠، وحاشية الشرقاوي ٢ : ٣٠، وغيرها .
(٩)وقد ذكر كتاب المجروحين : ج ١ في ترجمة طلحة بن زيد أنّه « منكر الحديث جدا ، يروي عن الثقات المقلوبات ، لا يحلّ الاحتجاج بخبره » .
(١٠)راجع : نيل الأوطار ٥ : ١٧٧.
(١١)راجع : جواهر الكلام ٢٤ : ٢٩٣.