فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧١ - عقود التوريد والمناقصات / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الثابتة في الذمة أيضا ؛ فإنّه لا يبعد دعوى كونه متعارفا كثيرا في الخارج ؛ فإنّ أصحاب الجاه والشأن يضمنون المجاهيل من الناس من دون أن يقصد بذلك انتقال المال بالفعل إلى ذممهم ، وإنّما يراد به تعهدهم به عند تخلّف المضمون عنه عن الأداء .
ـ ثمّ قال الإمام الخوئي ـ :
والحاصل : أنّ الضمان في المقام غير مستعمل في معناه المصطلح . وإنّما هو مستعمل في التعهد والمسؤولية عن المال ، وهو أمر متعارف عند العقلاء ، فتشمله العمومات والإطلاقات ؛ فإنّه عقد يجب الوفاء به » (٣).
وقد ذكر الشهيد الصدر ـ رضوان اللّه تعالى عليه ـ النتيجة نفسها التي انتهينا إليها سابقا فقال : إنّ هناك معنىً للضمان غير المعنى المصطلح عند الإمامية وعند السُنّة ، وهو معنى ثالث عبارة عن : « تعهد بالأداء لا تعهد بالمبلغ في عرض مسؤولية المدين ، وأنّ هذا التعهد ينتج ضمان قيمة المتعهد به إذا تلف بامتناع المدين عن الأداء ، ولكن حيث إنّ الأداء ليس له قيمة مالية إلاّ بلحاظ مالية مبلغ الدين ، فاستيفاء الدائن لقيمة الأداء من الضامن بنفسه استيفاء لقيمة الدين ، فيسقط الدين بذلك .
وهذا المعنى للضمان صحيح شرعا بحكم الارتكاز العقلائي أوّلاً ، وللتمسك بعموم {أوفوا بالعقود } ثانيا ، إلاّ أنّ التمسك بعموم {أوفوا بالعقود } يتوقف على أن نثبت قبل ذلك بالارتكاز العقلائي ـ مثلاً ـ عقدية هذا النحو من التعهد والضمان ؛ أي كون إيجاده المعاملي متقوّما بالتزامين من الطرفين ، ليحصل بذلك معنى العقد بناءً على تقوّم العقد بالربط بين التزامين بحيث يكون أحدهما معقودا بالآخر » (٤).
وعلى هذا فسوف تكون عندنا قاعدة : وهي أنّ كل عقد عرفي قد ثبتت
(٣)مباني العروة الوثقى : ١١٤ـ ١١٦، كتاب المساقاة .
(٤)البنك اللاربوي في الإسلام ، الشهيد الصدر : ٢٣١ـ ٢٣٢.