فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٠ - عقود التوريد والمناقصات / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
وطبعها تكون قد اُخذت على نحو القضايا الحقيقية ، بمعنى أنّ الشارع أوجد حكمه على موضوع معين ، فمتى وجد هذا الموضوع وجد حكم الشارع ، فتكون خطابات الشارع ـ ومنها {أوفوا بالعقود } ـ قد اُخذت على نحو القضية الحقيقية .
وعلى هذا ، فسوف يكون كل عقد عرفي ـ ولو كان جديدا لم يكن متعارفا عند نزول النصّ ـ واجب الوفاء به إذا كان مشتملاً على الشروط التي اشترطها الشارع في الثمنين أو المتعاقدين أو العقد ؛ ككون الثمنين معلومين ، والبلوغ والعقل في المتعاقدين ، وأمثالهما .
وقد نجد في ثنايا الفقه الإمامي وغيره نتيجة هذه الإجابة ، فقد ذكر السيد اليزدي في العروة الوثقى فقال : « يمكن أن يقال بإمكان تحقيق الضمان منجزا مع كون الوفاء معلقا على عدم وفاء المضمون له ؛ لأ نّه يصدق أنّه ضمن الدين على نحو الضمان في الأعيان المضمونة » (١).
وقد ذكر الإمام الخوئي (رحمه الله) في شرح مراد السيد اليزدي فقال : « ولعلّ مراده من كلامه هذا يرجع إلى إرادة معنى آخر غير المعنى المصطلح من الضمان ؛ أعني نقل ما في ذمة إلى اُخرى (٢)، وقد يكون هذا المعنى هو التعهد بالمال وكون مسؤوليته عليه من دون انتقاله بالفعل إلى ذمته ، كما هو الحال في موارد ضمان العارية مع الشرط ، أو كون العين المستأجرة ذهبا أو فضة ؛ فإنّ ضمانها ليس بالمعنى المصطلح جزما ؛ إذ لا ينتقل شيء بالعارية إلى ذمة المستعير ؛ فإنّ العين لا تقبل الانتقال إلى الذمة وهو غير مشغول الذمة ببدلها قبل تلفها ، فليس ضمانها إلاّ بمعنى كون مسؤوليتها في عهدته بحيث يكون هو المتعهد بردّها ولو مِثلاً أو قيمةً عند تلفها . وكيف كان فإذا صحّ مثل هذا الضمان في الأعيان الخارجية كموارد اليد والعارية فليكن ثابتا في الاُمور
(١)العروة الوثقى ٢ : ٥٨٨، من كتاب الضمان ، ط ـ ١٤١٠هـ ـ ١٩٩٠م .
(٢)إنّ المشهور في فقه الإمامية أنّ عقد الضمان هو نقل الدين من ذمة إلى اُخرى ، لا ضم ذمة إلى ذمة .