فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣ - زراعة الأعضاء / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
بالضرورة والاضطرار إلى خصوصها للمعالجة .
نعم ، هنا إشكال لا يختصّ بالحيوانات بل يجري في الأعضاء المأخوذة من الإنسان أيضاً ، وهو أنّ أعضاء الميتة أو الأجزاء المبانة المحكومة بحكم الميتة لا يجوز الانتفاع بها ولو بمثل الترقيع بها ؛ للمنع من مطلق الانتفاع بها .
واُجيب عن ذلك: بأنّ مطلق الانتفاع ليس ممنوعاً ، وإنّما الممنوع هو الاستعمالات المتعارفة الموقوفة على الطهارة والتذكية كالأكل . قال في جامع المدارك : « من جملة المحرّمات الميتات القابلة للذكاة من ذي النفس وغيره ، ولا شبهة في حرمتها والانتفاع بها في الجملة . وأمّا حرمة جميع الانتفاعات ؛ مثل تسميد الأرض أو تغذية الكلب ، فتشكل استفادتها من الأدلّة . وبعبارة اُخرى : مثل اللحم الانتفاع المتعارف منه أكله ، كما أنّ المسكر الانتفاع المتعارف منه شربه ؛ لا إشكال في شمول دليل الحرمة للانتفاع المتعارف ، وأمّا الانتفاع الغير المتعارف فشمول الأدلّة له محل إشكال ، وإن كان يتراءى من رواية تحف العقول المذكورة في المكاسب لكن الظاهر الانصراف ، فلا يخطر بالبال حرمة تعجين التراب بالخمر لسدّ الثقبة في الدار ، أو دفن الميتة تحت الأشجار المثمرة .
بل يشكل شمولها للانتفاع المتعارف في الأعصار المتأخرة الغير المتعارف في الأعصار السابقة ؛ كالانتفاع ببعض المسكرات في عمل الجرّاحين لتخدير العضو أو لمنع خروج الدم في التزريقات » (٢٠).
وتحقيق المسألة يتوقّف على المراجعة إلى مداركها .
وقد ورد المنع من الانتفاع بالميتة في عدّة روايات :
منهـا: موثّقة علي بن أبي المغيرة المروية عن الكافي : عن محمّد بن يحيى وغيره ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن عاصم بن حميد ، عن عليّ بن أبي المغيرة ، قال : قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : جعلت فداك ، الميتة
(٢٠)جامع المدارك ٥ : ١٦٠.