فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٢ - درّة نجفيّة تحقيق الشيخ خالد الغفوري
الرجل الذي به ضعف الحديث من أصحاب الاُصول ، ومنها : كون الحديث مجبورا بالشهرة ، ومنها : كونه متّفقا على العمل بمضمونه ، وأمثال ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع لكلامهم .
وبالجملة فإنك إذا تتبّعت كلامهم وجدت أنّهم لا يخرجون عن طريقة المتقدمين إلاّ نادرا ، وحينئذٍ فمجرّد ذكرهم هذا التقسيم والاصطلاح كما شنّع به مع كون عملهم على ما ذكرناه لا يوجب فرقا معنويا حقيقيا .
وبالجملة فكلامه (قدس سره) هنا ممّا لا محصّل له عند ذوي التحصيل إلاّ مجرّد تكثير للقال والقيل .
وسابعها: إنّ المجتهدين يحصرون الرعية في صنفين مجتهد ومقلِّد ، و [ عند ] الأخباريين أنّ الرعية كلّها مقلِّدة المعصوم ، ولا مجتهد أصلاً .
والجواب: إنّك قد عرفت في جواب الوجه الثالث أنّ الناس في زمن الغيبة لا يخرجون عن القسمين المذكورين سواء عبّر عن ذينك القسمين بلفظ مجتهد ومقلِّد أو لفظ عالم ومتعلّم أو لفظ فقيه ومتفقّه ؛ إذ لا مشاحّة في التسمية إذا كان المعنى واحدا ، وإنّما مظهر الخلاف والنزاع فيما إذا كان العالم والفقيه والمجتهد يستند في استنباط الأحكام إلى غير الكتاب والسنة ، وإلاّ فمتى كانت أدلّته التي يستنبط منها الأحكام مخصوصة بهذين الدليلين فهو ممّا لا خلاف في وجوب اتّباعه إذا استكمل باقي الشروط من العمل والتقوى والزهد ونحوها إن سمّيته مجتهدا أو سمّيته أخباريّا ، وحينئذٍ فمرجع هذا الوجه إلى الوجه الأوّل كما لا يخفى .
وأمّا قوله : إنّ الرعية كلّها مقلِّدة المعصوم فهو على إطلاقه محلّ نظر ؛ لأنّ التقليد ـ كما عرّفوه ـ عبارة عن قبول قول الغير من غير دليل . وهذا المعنى لا يتمّ بالنسبة إلى العامي ، بل ولا بالنسبة إلى الفقيه الأخباري فيما إذا احتاج