فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠١ - درّة نجفيّة تحقيق الشيخ خالد الغفوري
تشهد بصحة الخبر ، ثمّ ذكر القرائن الموجبة لصحة الأخبار ، كما ذكره الشيخ في العدّة (٨)وغيره .
والجواب: عن هذين الوجهين أنّه وإن جعلهما وجهين لتكثير العدد إلاّ أنّ مرجعهما إلى أمر واحد ، كما لا يخفى على المتأمّل . ومع هذا فيرد عليه :
أوّلاً : إنّ هذا الاصطلاح باتفاق الكلّ إنّما حدث من عصر العلاّمة عطر اللّه مرقده ، فهو اصطلاح محدث من مجتهدي المتأخرين ، وأمّا مجتهدوا المتقدّمين ـ كالشيخ الطوسي وشيخه المفيد والسيد المرتضى وأضرابهم وأتباعهم ـ على عصر العلاّمة فطريقتهم في الأخبار بالنسبة إلى الوجهين المذكورين إنّما هو طريق الأخباريين ، فكيف يصلح هذا وجها فارقا بين المجتهدين مطلقا والأخباريين ، وأساطين المجتهدين المعتمدين لم يروا هذا ولم يذكروه بالكلية ! ما هذا إلاّ خلط واضح وعثار فاضح .
ولو تمّت هذه الدعوى بالنسبة إلى بعض المجتهدين لجاز للخصم أن يقلبها عليه ، فيقول إنّ المجتهدين والأخباريين متفقون على عدم هذا الاصطلاح وبطلان ما يتفرّع عليه باعتبار ما عليه متقدّموهم الذين عليهم المعوّل .
وثانيا : إنّ أصحاب هذا الاصطلاح وإن صرّحوا به كما نقل إلاّ أنّك ترى أكثرهم في كتب الاستدلال لا يخرجون عن كلام المتقدمين من العمل بالأخبار الضعيفة باصطلاحهم ويتستّرون عن مخالفة ذلك الاصطلاح بأعذار ، منها : قبول مراسيل ابن أبي عمير ومثله ممّن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ؛ فانهم لا يرسلون إلاّ عن ثقة ، ومنها : تصحيح الحديث المشتمل على بعض مشايخ الاجازة وإن لم ينص عليه بتوثيق ، ومنها : كون الخبر مرويا في الفقيه بناء على ما ضمنه صاحبه في صدر كتابه ، ومنها : كون ذلك
(٨)عدّة الاُصول ١ : ٣٦٧وما بعدها .