فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٩ - درّة نجفيّة تحقيق الشيخ خالد الغفوري
الشرعيّة واستنباطها منها بالوجوه المقرّرة والقواعد المعتبرة .
ولا ريب انّ من كان قاصرا عن هذه المرتبة العلميّة والدرجة السنيّة فلا يجوز الأخذ عنه ، ولا الاعتماد على فتواه . وبذلك يظهر لك ما في قوله : « إنّ الأخباريين يوجبون الأخذ بالرواية » فإنّه على إطلاقه ممنوع ؛ لما عرفت من التفصيل ؛ إذ أخذ عامة الناس بالرواية في زمن الغيبة أمر ظاهر البطلان وغنيّ عن البيان ، وكيف لا ؟ ! والروايات على ما هي عليه من الاطلاق والتقييد والاجمال والاشتباه متصادمة في جملة الأحكام ، واستنباط الحكم الشرعي منها يحتاج إلى مزيد قوة وملكة راسخة قدسية ، كما ذكرناه في الموضع المشار إليه آنفا ، فأنّى للعاميّ باستعلام ذلك ؟ ! فلابدّ البتّة من الرجوع إلى عالم له تلك الملكة المذكورة .
نعم ، بقي الكلام في أمر آخر : وهو أنّ ذلك الفقيه إن استند في استنباطه الأحكام إلى الكتاب والسنّة فهذا مما وقع الاتفاق على الرجوع إليه ، وإن كان إنّما استند إلى أدلّة اُخرى من إجماع أو دليل عقل أو نحوهما فهذا هو الذي منعه الأخباريون وشنّعوا به على المجتهدين ، وحينئذٍ فيرجع هذا الوجه إلى الوجه الأوّل ، وليس في عدّه وجها على حدة إلاّ مجرّد التهويل بتكثير الأعداد وإضاعة المداد . على أنّك قد عرفت في جواب الوجه الأوّل الخلاف بين المجتهدين في أدلّة الزائد على الكتاب والسنّة وأنّ ذلك لا يصلح لأن يكون وجها فارقا بين الفرقتين ، بل هو من سائر المسائل الخلافية الجارية في البين .
ورابعها: إنّ المجتهدين يجوّزون أخذ الأحكام الشرعية بالظن ، والأخباريين يمنعونه ولا يقولون إلاّ بالعلم ، والعلم عندهم قطعيّ وهو ما وافق نفس الأمر ، وعاديّ واصليّ وهو ما وصل عن المعصوم ، ولم يجوّزوا فيه الخطأ عادة وأنّ