فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٧ - درّة نجفيّة تحقيق الشيخ خالد الغفوري
فالخلاف في حجيّته بين المجتهدين موجود في غير موضع ، والمحققون منهم على منعه ، وقد فصّل المحقق في أوّل كتاب المعتبر (٢)والمحقق الشيخ حسن في المعالم (٣)وغيرهما في غيرهما الكلام في البراءة الأصلية والاستصحاب على وجه يدفع تمسّك الخصم به في هذا الباب ، وبعض كالسيد السند في المدارك جوّز العمل بالبراءة الأصلية ومنع العمل على الاستصحاب ، وسيأتيك ما فيه تأييد الكلام في المقام .
وحينئذٍ فهذه المسألة أيضا من جملة المسائل الخلافية بين العلماء ، فلا تصلح لأن تكون وجه فرق في المقام ، كما لا يخفى على ذوي الأفهام .
وثانيها: إنّ الأشياء عند الأخباريين مبنيّة على التثليث : حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ، وأمّا عند الاُصوليين فليس إلاّ الأولان .
والجواب: أنّ فيه :
أوّلاً : إنّ هذا الاختلاف متفرّع على جواز العمل على البراءة الأصلية وعدمه ، فمن اعتمد عليها وقال بها فالأشياء عنده إمّا حلال أو حرام ، ومن منع العمل عليها اتّجه عنده القول بالتثليث ، فهذا الوجه راجع إلى الوجه الأوّل ، فليس فيه إلاّ تكثير الأعداد وإضاعة المداد .
وثانيـا : إنّه قد تقدّم في الدرّة الموضوعة في مسألة البراءة الأصلية (٤): أنّ مذهب الشيخ وشيخه مفيد الطائفة الحقة ورئيس الفرقة المحقة ـ كما تقدّم نقله عن كتاب العدّة ـ هو القول بالتثليث ، كما هو المنقول عن الأخباريين . وهذان الشيخان عمدتا المجتهدين ، ومثلهما أيضا المحقق في المعتبر كما تقدّم نقله ثمة .
وحينئذٍ فلا يكون هذا القول مختصا بالأخباريين وكلام الصدوق في كتاب
(٢)المعتبر ١ : ٣٢.
(٣)معالم الدين : ٢٣٤. ط ـ جماعة المدرّسين .
(٤)الدرر النجفية ( حجرية ) : ٢٤.