فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٥ - درّة نجفيّة تحقيق الشيخ خالد الغفوري
وجميع تلك الاُمور التي جعلوها مناط الفرق إنّما هي من هذا القبيل ؛ فإمّا أن تكون من جملة المسائل التي اختلفت فيها الأنظار وتصادمت فيها الآراء والأفكار أو أنّ ذلك القول كان ناشئا عن بعض هذه الأسباب المذكورة أو نحو ذلك ، كما سيظهر لك إن شاء اللّه تعالى .
وأنت تعلم أنّ كلاًّ من المجتهدين والأخباريين يختلفون في آحاد المسائل ، بل ربما خالف أحدهم نفسه مع أنّه لا يوجب تشنيعا ولا قدحا . وقد ذهب رئيس الأخباريّين الصدوق (رحمه الله) إلى جملة من المذاهب الغريبة النادرة التي لم يوافقه عليها أخباري ولا مجتهد ، مع أنّه لم يوجب ذلك طعنا عليه ولا قدحا في علمه وفضله .
ولم يرتفع صيت هذا الخلاف ولا ارتكاب هذا الاعتساف إلاّ من زمن صاحب الفوائد المدنية سامحه اللّه تعالى وعامله برحمته المرضية ، فإنّه قد جرّد لسان التشنيع على الأصحاب وأسهب في ذلك أيّ إسهاب وأكثر من التعصّبات التي لا تليق بمثله من العلماء الأطياب ، وهو وإن أصاب الصواب في بعض ما ذكر في ذلك الكتاب إلاّ انّها لا تخرج عمّا ذكرناه من سائر الاختلافات ، بل هي داخلة فيما ذكرناه من التوجيهات . وكان الأنسب بمثله حملهم على محامل السداد والرشاد إن لم يجد ما يدفع به عن كلامهم الفساد ، فإنّهم رضوان اللّه عليهم لم يألوا جهدا في إقامة الدين وإحياء شريعة سيد المرسلين ، ولا سيّما آية اللّه العلاّمة الذي قد أكثر من الطعن عليه والملامة ، فإنّه بما ألزم به علماء الخصوم والمخالفين من الحجج القاطعة والبراهين حتى آمن بسببه الجمّ الغفير ودخلوا في هذا الدين الكبير والصغير والشريف والحقير ، وصنّف من الكتب المشتملة على غوامض العلوم والتحقيقات حتى أنّ من تأخّر عنه لم يلتقط إلاّ من درر نثاره ولم يغترف إلاّ من زواخر بحاره ، قد صار له من اليد العليا عليه وعلى غيره من علماء الفرقة الناجية ما يستحق به الثناء الجميل ومزيد