فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٤ - درّة نجفيّة تحقيق الشيخ خالد الغفوري
نعم ، ربّما يتفق ذلك أيضا مع الاستناد إلى الكتاب والسنة في مقام اختلاف الأفهام وتفاوت الأنظار ، كما هو الواقع بين العلماء في جملة الأمصار والأعصار من مجتهد وأخباري ، كما أوضحنا ذلك في الدرّة الموضوعة في البحث مع صاحب الفوائد المدنية ، وإن كان الأخباريّون ينكرون ذلك ويدّعون أنّ الاختلاف الواقع بينهم إنّما نشأ من اختلاف الأخبار ، إلاّ أنّا قد أوضحنا في الدرّة المشار إليها ما يردّ هذه الدعوى وبيّنا أنّ الاختلاف الواقع بينهم على حسب الاختلاف الواقع بين المجتهدين من أنّه ربما نشأ من اختلاف الأخبار ، وربّما نشأ من اختلاف الأفهام الذي هو السبب التام في أكثر الأحكام .
وبالجملة : فإنّ كلامه يدور في جميع هذه الوجوه على الاجتهاد بمعنى الأخذ بالآراء والظنون المستندة إلى غير الكتاب والسنّة ، وهو حق لو كان إطلاق الاجتهاد مخصوصا بهذا المعنى ، وإلاّ فالاجتهاد على ما عرّفوه إنّما هو عبارة عن استفراغ الوسع في تحصيل الأحكام من أدلّتها الشرعية . والخلاف بين المجتهدين والأخباريين هنا في التحقيق يرجع إلى تلك الأدلّة ، فالأخباريّون يخصونها بالكتاب والسنة أو السنة وحدها على رأي بعضهم ، والمجتهدون يفسرونها في الاُصول بالأربعة المشهورة وإن كانوا في الكتب الاستدلالية يناقشون فيما عدا الكتاب والسنة ، كما تقدّم ذكره في المقام وفي غير موضع من الدرّة المتقدمة في هذا الكتاب .
وحينئذٍ فتعريف الاجتهاد صادق على من اقتصر في استنباط الأحكام على الكتاب والسنة وإن كان الأخباريون يتحاشون عن التعبير به للطعن على المجتهدين ، وهو في غير محلّه كما لا يخفى على المنصف .
وكيف كان فمع فرض خروج بعض المجتهدين في بعض جزئيات الأحكام عن الأخذ بالكتاب والسنة والعمل بالاستنباطات الظنية المحضة فهو لا يوجب