فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٢ - حقوق الزوجة الجنسية الشيخ حيدر حبّ اللّه
الوجـه الرابـع: التمسّك بقوله تعالى : {وعاشروهنّ بالمعروف } (٦٤)حيث إنّ العشرة بالمعروف لا تكاد تصدق إلاّ مع ثبوت الحق لها جنسيا تماما كما هو له .
والجـواب: إنّ العشرة بالمعروف ليست أحاديّة الشكل والرتبة ، ومن الطبيعي انّه لا يراد من الأمر بالعشرة بالمعروف في الآية ضرورة التقيّد بتمام مراتبها حيث يعلم استحباب كثير منها وعدم وجوبه ، وهذا يعني أنّ الأمر هنا متوجّه على ما يعدّ في العرف العقلائي معروفا بحيث يكون عدمه موجبا لصدق عنوان العشرة بلا معروف أو العشرة بالسؤ ، وهذا المعنى المستفاد من الآية الكريمة لا يفيد مماثلة الحق الجنسي بين الرجل والمرأة لأن عدم استجابة الرجل أحيانا ـ وربما كثيرا في بعض الصور ـ لا يوجب صدق عنوان عشرة السؤ بخلاف صورة التمرد الكامل أو الكثير اللافت وأحيانا القليل ، ومن هنا فهذه الآية تدفعنا خطوةً كبيرةً نحو الأمام بالقياس إلى نظرية التحديد الزماني المتقدّم وقد تقترب من الرأي الآخر القائل بالمشابهة لكنها لا تثبته بالدقة وبتمام إمتداداته .
الوجـه الخامس: التمسّك بمفهوم كلّ من صحيحة عمرو بن اُذينة وصفوان بن يحيى المتقدمتين ؛ لأن الاُولى يفيد مفهومها انّه لو لم يحصل إيلاء من قبل الرجل فإنّ للزوجة حق وقول في الأربعة أشهر ، وبالتالي عليه إثم من كفّه عنها هذه المدة ، وامّا الثانية فإنّ مفهومها يعطي انّه لو تركها أقل من أربعة أشهر كان آثما في صورة عدم وجود المصيبة والهمّ وفق الشرح المذكور لهذه الرواية سابقا .
والرواية الاُولى مفهومها بهذا الشكل تامّ ظاهرا لأنّها بصدد ذكر حكم محدّد ، غير أنّ الرواية الثانية قد يضعّف من قوّة هذا المفهوم فيها ، فإنّ شرط المنطوق ـ وهو وجود الهمّ والمصيبة ـ قد ورد في كلام السائل لا في جواب
(٦٤) النساء :١٩.واستدل بها في كتاب النكاح للشّاخوري ، المصدر السابق . هذا وفي تفسير الكشّاف ٢ : ٤٥، والنووي ١ : ١٤٤أنّ معنى الآية الشريفة هو النّصفة في المبيت والنفقة والإجمال في القول ، وفي تفسير البغوي ١ : ٤٠٩انّه « الإجمال في القول والمبيت والنفقة ، وقيل : أن يصنع لها ما تصنع له » .