فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٢ - عقود التوريد والمناقصات / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
عقديته عرفا بالارتكاز العقلائي ـ إذا كان مشتملاً على شروط صحة العقد الشرعية وخاليا عن موانع العقد ـ يجب الوفاء به ؛ استنادا إلى قوله تعالى : {أوفوا بالعقود } .
تعريف عقـود التوريد :
هو عقد بين طرفين على توريد سلعة أو مواد محدّدة الأوصاف في تواريخ معينة لقاء ثمن معين يدفع على أقساط .
فالتوريد عقد جديد ليس بسلم ولا نسيئة ؛ لأنّ السلم ـ كما قال مشهور الفقهاء ـ يتقدم فيه الثمن ويتأجل المثمن ، والنسيئة يتقدم فيها المثمن ويتأخر الثمن ، أمّا هنا فالثمن والمثمن يتأجّلان (٥).
حـكم عقد التـوريد :
والمهم هنا بيان حكم عقد التوريد المتداول بين الدول والشركات ، بل أصبح ضرورةً من ضرورات المعاملات ، حيث إنّ الدولة المحتاجة إلى كمية من النفط لفصل الشتاء وتشتري هذه الكمية لا تكون مستعدة لقبولها مرة واحدة ؛ حيث لا توجد عندها المخازن الكافية لحفظها ، كما أنّ الدولة نفسها لا تملك تلك الكمية الهائلة من الثمن لتقدّمه إلى الدولة المصدّرة . وكذا الأمر في الدولة المحتاجة إلى تأمين غذاء جيشها في حالة الحرب لمدة ستة أشهر ، فهي ليست بحاجة إلى الخبز الكثير مرة واحدة ، بل تحتاج إلى قسم منه كل يوم ، وليس لديها المال الكافي لتقديمه مرة واحدة ، بل يقدم الثمن على أقساط تشابه أقساط استلام الخبز مثلاً . وهكذا صار عقد التوريد حاجةً ماسّةً في هذا العالم .
وقد يجاب على التساؤل المتقدم ـ اعتمادا على التمهيد المتقدم بعد إحراز عقدية التوريد ارتكازا عند العقلاء ـ : بشمول قوله تعالى : {أوفوا بالعقود }
(٥)قد تجري المناقصة من أجل عقد التوريد ، كما قد يكون التوريد بطريق الشراء العادي المباشر .