فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٣ - درّة نجفيّة تحقيق الشيخ خالد الغفوري
الحكم إلى استنباط ومزيد تأمّل في الأدلّة ؛ لما حققناه في الدرّة الموضوعة في البحث مع صاحب الفوائد المدنية (٩)من تفاوت الأفهام في مراتب الادراك ، وأنّ جلّ الاختلافات بين العلماء إنّما نشأت من ذلك ؛ ولهذا اختلف الأخباريون في المسائل كما قد اختلف المجتهدون ، كما فصّلنا جملة من ذلك في الدرّة المشار إليها .
وحينئذٍ فالعامي إنّما أخذ بقول هذا الأخباري الذي أفتاه بناء على ما فهمه من الأخبار وأنّ الحكم في تلك المسألة كذلك ، فكيف يكون مقلِّدا للامام ، والأخباري الآخر يفتي بخلافه باعتبار ما أدّى إليه فهمه ووصل إليه ادراكه ، وحينئذٍ فكيف يمكن أن يقال إنّ هؤلاء العلماء الأخباريين مع اختلافهم فكلّهم مقلِّدون للامام وأتباعهم أيضا مقلِّدون للامام ، ما هذا إلاّ تعسّف ظاهر .
وثامنها: إنّ المجتهدين يقولون بطلب العلم في زمن الغيبة بطريق الاجتهاد وفي زمن الحضور بالأخذ من المعصوم ولو بالوسائط ، ولا يجوز الاجتهاد حينئذٍ وهو طريق الأخباريين ، والأخباريين لا يفرّقون بين زمن الغيبة والحضور ، بل حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة لا يكون غيره ولا يجي ء غيره ، كما في الحديث (١٠).
والجواب: إنّ هذا الوجه أيضا يرجع إلى الاختلاف في الأدلّة فإنّه متى كان ذلك العالم ـ إن سمّي مجتهدا أو أخباريّا ـ إنّما استند في الأحكام الشرعية إلى الكتاب والسنة ؛ فإنّه لا خلاف في صحة ما بنى عليه ولا خلاف في جواز الأخذ عنه والعمل بقوله . وأمّا إنّ زمن الغيبة وزمن الحضور واحد بالنسبة إلى الرعية فهو غلط محض ؛ لما عرفت في جواب الوجه الثالث . والايراد بالحديث المذكور إنّما يتجه لو قلنا بجواز الاجتهاد على طريق العامة من الاستناد إلى الآراء والأقيسة والعقول ؛ لاختلافها واضطرابها .
(٩)الدرر النجفية : ٨٤.
(١٠)الكافي ١ : ٥١، ح ١٩.