فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٨ - درّة نجفيّة تحقيق الشيخ خالد الغفوري
الاعتقادات صريحا وفي الفقيه ظاهرا ممّا ينادي بالقول بالتثنية ، كما هو المنقول عن الاُصوليين ، قال في كتاب الاعتقادات باب الاعتقاد في الحظر والاباحة : « قال الشيخ رضي اللّه عنه : اعتقادنا في ذلك أنّ الأشياء كلّها مطلقة حتى يرد في شيء نهي » (٥)، انتهى . فالأشياء عنده إمّا حلال أو حرام ، والصدوق هو عمدة الأخباريين ومستندهم في هذه الطريقة .
وبذلك يظهر لك أنّ هذا الوجه لا يصلح لأن يكون فرقا ، بل هو من المسائل الخلافية بين العلماء ، كما قدّمنا ذكره .
وثالثها: إنّ المجتهدين يوجبون الاجتهاد عينا أو تخييرا ، والأخباريين يحرّمونه ويوجبون الأخذ بالرواية إمّا عن المعصوم أو من روى عنه وإن تعددت الوسائط ، كذا قرّره شيخنا الصالح المشار إليه آنفا في كتابه المذكور .
والجواب: إنّه لا ريب أنّ الناس في وقت الأئمة (عليهم السلام) يكلّفون بالرجوع إليهم والأخذ عنهم مشافهة أو بواسطة أو وسائط ، وهذا ممّا لا خلاف فيه بين كافّة العلماء من أخباري ومجتهد ، وأمّا في زمان الغيبة كزماننا هذا وأمثاله فإنّ الناس فيه إمّا عالم أو متعلّم . وبعبارة اُخرى : إمّا فقيه أو متفقّه . وبعبارة ثالثة : إمّا مجتهد أو مقلِّد .
وقد حقّقنا في الفائدة الرابعة (٦)من الفوائد التي في شرح مقبولة عمر بن حنظلة أنّ هذا العالم والفقيه الذي يجب على من عداه الرجوع إليه لابدّ أن يكون له ملكة الاستنباط للأحكام الشرعية من الأدلّة التفصيلية ؛ إذ ليس كلّ أحد من الرعية والعامة ممّن يمكنه تحصيل الأحكام من تلك الأدلّة واستنباطها منها ، كما هو ظاهر لكلّ ناظر لما حققّناه في الموضع المشار إليه . والاجتهاد الذي أوجبه المجتهدون إنّما هو عبارة عن بذل الوسع في تحصيل الأحكام من أدلّتها
(٥)الاعتقادات للمفيد : ١١٤.
(٦)الدرر النجفية : ٤٨.