فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١١ - حقوق الزوجة الجنسية الشيخ حيدر حبّ اللّه
مقاربة زوجته عند طلبها وحاجتها محقّق لهذا العنوان (٦٣).
والجـواب: إنّ ظاهر هذا العنوان ـ وإن كان شاملاً لغير مورد النفقة وسلمنا بحكومة الآية على كافّة الأدلة الاُخرى ـ إلاّ أنّ عنوان المعلّقة لا يعني مطلق حالات حرمان الزوجة حقّها بل يختصّ بصورة الحرمان الذي يأخذ شكلاً خاصا يقرب من الهجران الكامل أو هو نفسه ، وامّا تخلّف الزوج أحيانا أو كثيرا عن بعض الحقوق بطريقة أو باُخرى فلا يوجب صدق هذا العنوان هنا ، والذي يشهد لما تقدّم السياق الوارد في الآية فإنّ الميل كلّ الميل قد وقع في سياق الحديث عن مسألة العدل بين النساء والذي قد يغلب فيه بين الناس الإعراض الكامل أو شبه الكامل عن إحدى الزوجتين أو الزوجات .
إنّ مقتضى ظهور الآية الكريمة هو حرمة جعل المرأة في حالة وسطى بسبب تقصير الزوج في حقوقها بحيث بلغت حالة انّها لا تدري أهي في زوجيّة أو انّها مطلّقة ؟ وهذا المقدار لا يفيد لإثبات هذا الرأي هنا .
والذي يحتمل هو أنّ صاحب هذا الوجه قد ذكر جملة وجوه هدف من خلالها للخروج من دائرة النظرية المعروفة ولعل ما ذكره يحقّق له ذلك لكنّه لا يثبت البديل الذي طرحه عن تلك الرؤية الفقهية ، فهذا الوجه المستفاد من هذه الآية إذا قايسناه بالصورة الفقهية ـ بقطع النظر عن سياق تعدّد الزوجات ـ يمكن أن يصدق معه أنّ الرجل جنسيا يميل كلّ الميل وأن زوجته بحكم المعلّقة من هذه الناحية ، فاذا قبلنا أنّ الآية إنحلالية الدلالة إلى كلّ حقّ حقّ تمّ المطلوب هنا بهذا المقدار ، وإلاّ ـ كما هو الظاهر لأنّها بصدد الحديث عن الإطار العام الحاكم على الحياة الزوجية عموما ـ فلا تكون الآية حينئذ مشتملة على كثير دلالة هامة على ما نحن فيه .
(٦٣)كتاب النكاح للشّاخوري ، المصدر السابق : ١٦٨، هذا وذكر في بعض التفاسير أنّ المراد بالميل كلّ الميل هو إظهار تفاوت الميل القلبي في الفعل والقول ، كما ذكره الرّازي في تفسيره ١١ : ٦٨، والنووي في تفسيره أيضا ١ : ١٧٧.