فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٨ - التلقيح الصناعي آية اللّه الشيخ محسن حرم پناهي
وبما أنّه أيضاً من الشبهة البدوية التحريمية ، كان الأصل فيها البراءة الشرعية والعقلية ، وإن كان الاحتياط فيها ـ بما أنّه حفظ وتحصيل للواقع من غير استناد إلى الشارع ـ حسن عقلاً على كلّ حال . هذا ولكن في المقام عمومات من الكتاب والسنّة لا يخلو بعضها من الدلالة على المنع :
أمّا الكتابفآيات :
منهــا :قوله تعالى : {وَقُل لِلْمُؤْمِنَـاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـارِهِنَّ وَيَحْفَظْـنَ فُرُوجَهُنَّ} (٢)؛ لأنّه بناءً على أنّ حذف المتعلّق يفيد العموم يجب حفظ الفرج من كلّ شيء يرتبط به ، ومنه التلقيح بأيّة صورة كان .
وفيه :أنّ المراد حفظ الفرج من الغير ، فلا يعمّ إفراغ المرأة منيَّ الأجنبي في رحمها بالمباشرة أو بأداة صناعية .
هذا مضافاً إلى احتمال أن يكون المراد به خصوص النظر ، كما يدلّ عليه حديث أبي بصير ـ المنقول في تفسير القمّي والكافي ـ عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « كلّ آية في القرآن في ذكر الفروج فهي من الزنا إلاّ هذه الآية فإنّها من النظر » (٣).
ولا إشكال في رواة السند ، إنّما الكلام في التفسير المذكور ، فقد جمعه بعض تلامذة القمّي (قدس سره) ممّن لم يُعلم حالهم في الرجال ، مضافاً إلى أنّ فيه ما لا يصحّ الالتزام بظاهره . نعم ، إنّ إسناد الكافي ضعيف ببكر بن صالح الرازي (٤).
ومنهــا :قوله تعالى : {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَ لِكَ فَأُولَـئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} (٥).
بناءً على أنّ قوله : {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَ لِكَ} يدلّ على أنّ أيّ عمل يتنافى مع حفظ الفرج فهو اعتداء وتجاوز للحدود الشرعية إلاّ إذا كان من طريق الزواج أو ملك اليمين .
(٢) النور : ٣١.
(٣)تفسير القمّي ٢ : ١٠١. ونحوه في اُصول الكافي ٢ : ٣٦، ح١ .
(٤)اُصول الكافي ٢ : ٣٣، ح١ .
(٥) المؤمنون : ٥ ـ ٧.