فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥١ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الثاني آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ثمّ إنّ التلف تارة يكون مستنداً إلى عدم الرجوع إلى تلك الأجهزة والوسائل في تشخيص المرض لقصور الطبيب أو تقصيره ، فإنّ الأمراض مختلفة ، فبعضها لا يجوز الاكتفاء فيه بالفحص العادي المجرّد من هذه الاُمور ـ الأجهزة ـ ، فلو وقع فيه خطأ كان الطبيب مقصّراً ضامناً . وبعضها ليس كذلك ويكتفى فيه عادة بالفحص العادي .
واُخرى ، إذا لم يكن هناك طريق إلى تلك الأجهزة إمّا لعدم وجودها في تلك البلاد ، وعدم إمكان الوصول إليها في البلاد الاُخرى ، أو عدم استطاعة المريض المالية للوصول إليها مع وجودها ، فيقتصر على المقدار المتعارف العادي ، فلا ضمان حينئذٍ على الطبيب ، لما عرفت من أنّه موكّل بالطبابة على النحو المتعارف ولم يتجاوز عنه .
والحــاصل :إنّ المدار على صدق التعدّي أو التفريط فيما صنعه في طبابته ، أو صدور خطأ منه ؛ لحصول بعض الحوادث غير المترقّبة .
الصـورة الخـامسة :إذا حصل التلف نتيجة خطأ الأجهزة في تشخيص المرض ، فالظاهر أنّ الضمان على المتصدّي لتلك الأجهزة إذا كان بتقصير منه في أداء وظيفته ، والطبيب غير ضامن إذا كان المتصدّي لتلك الأجهزة ممّن يطمأنّ به وبعمل أجهزته ظاهراً ، فإنّه حينئذٍ من قبيل قوّة السبب على المباشر فينسب التلف إليه .
نعم ، إذا كان بعض الخطأ في الأجهزة ممّا لا يمكن الاجتناب عنه ، فقد يخطئ بنسبة واحد في الألف أو في العشرة آلاف ، فوقع هذا الخطأ أمكن الحكم بعدم ضمان المتصدّي للأجهزة أيضاً لأنّه موكل بالفحص بها على النحو المتعارف ، وأمّا ما لا يمكن الاجتناب عنه من خطأ الأجهزة فهو غير مسؤول عنه .
الصـورة السـادسة :وهي تشترك من بعض الجهات مع الصورة السابقة . فلو كان هناك أنواع مختلفة من الدواء لمرض واحد وكان بعضها أغلى ثمناً