فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٨ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الثاني آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ثمّ إنّ الأدلّة الخاصّة في المسألة جملة من الروايات ، وهي :
١ ـ ما ورد في باب مطلق الأجير مثل صحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ، قال : سئل عن القصّار يُفسد ، فقال : « كلّ أجير يُعطى الاُجرة على أن يُصلح فيُفسد ، فهو ضامن » (٣٤).
٢ ـ عن أبي الصباح ، قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن القصّار هل عليه ضمان ؟ فقال : « نعم ، كلّ من يُعطى الأجر ليصلح فيُفسد ، فهو ضامن » (٣٥)، ومثله غيرهما .
وتقريب الاستدلال ، أن يقال : إنّ هذه الأحاديث عامّة وشاملة للطبيب والبيطار والختّان وجميع أرباب التخصّص .
ولكن الانصاف أنّها ناظرة إلى صورة التعدّي والتفريط ولو من باب الخطأ وشبهه لا عن عمد كخرق القميص ببعض ما في يده ، أمّا لو عمل بما هو وظيفته من دون أي نقص في عمله ، ولكن حصل الفساد من ناحية عيب في الثوب مثلاً كما لو غسله عدّة مرات فانخرق ـ كما هو حال الثياب ـ فالتفريط لم يكن من جهة الخيّاط والقصّار .
وكذا الحال في الطبيب ، فإنّه لو أثّر الدواء في المريض أثراً بسبب بعض الحالات النادرة كالحساسيّة التي لا تنكشف بالاختبار أو بعض الأمراض الكامنة التي لا أثر لها ظاهراً ولم يكن يعلم بها الطبيب والمريض فأضرّ به الدواء لبعض هذه الاُمور ومات أو حصلت في بدنه عاهة أو نقص لم يكن الطبيب ـ بمقتضى هذه الروايات ـ ضامناً .
٣ ـ ما دلّ على خصوص الطبيب وذكر حكمه ، مثل ما رواه السكوني عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ، قال : « قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه ، وإلاّ فهو له ضامن » (٣٦).
وفي معناه ما في المستدرك عن الجعفريات عن عليّ (عليه السلام) (٣٧).
(٣٤)المصدر السابق ١٣: ٢٧١، ب ٢٩من أحكام الإجارة ، ح١ .
(٣٥)المصدر السابق : ٢٧٤، ح ١٣.
(٣٦)المصدر السابق ١٩: ١٩٤، ب ٢٤من موجبات الضمان ، ح١ .
(٣٧)مستدرك الوسائل ١٨: ٣٢٤، ب ١٩من موجبات الضمان ، ح١ .