فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٧ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الثاني آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
لا يمكن القول بعدم ترتّب ضمان عليه ، فكم من عمل سائغ أذِن الشارع فيه ، ولكن ترتّب عليه الضمان كقضاء القاضي المعرّض للخطأ ، فإنّه مضمون من بيت المال إن لم يكن مضموناً عليه . ومثله مثل جميع موارد الجنايات الخطأ أو شبه العمد . فهي غير محرّمة مع ما فيها من الدية ، فتأمّل .
وأمّا التفصيل الثاني : وهو التفرقة بين صورة مباشرة الطبيب أو عدم مباشرته مع التطبيب على النحو المتعارف بأن يأمر المريض بشرب ذاك الدواء وذاك بنحو خاصّ ، وبين مجرّد توصيفه من دون مباشرته وأمره . فالضمان في الأوّلين دون الأخير . والوجه فيه هو صحّة إسناد التلف إلى الطبيب في الأوّلين ـ أمّا الأوّل فهو واضح ، وأمّا الثاني فلقوة السبب على المباشر ـ دون الأخير ؛ لأنّ الإسناد فيه إلى المكلّف ـ المريض ـ نفسه .
هذا ، ولكن ما يجنيه الطبيب بيده بالتجاوز عن الحدّ اللازم في الختان وفي العمليات الجراحية ، فهو أمر مضمون على كلّ حال لعدم الملازمة العرفية ، بخلاف بعض عوارض الأدوية ممّا لا يمكن الاجتناب عنه عادة .
ويمكن الاستدلال لعدم الضمان بقوله تعالى : {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ} (٣٢)، بتقريب : أنّ عمل الطبيب مصداق ظاهر للإحسان ، سيّما مع عدم أخذ الطبيب الأجر على عمله ، والضمان سبيل ، ولذا قد ورد في الحديث عن السكوني عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) : أنّ رجلاً شرد له بعيران فأخذهما رجل فقرنهما في حبل فاختنق أحدهما ومات ، فرفع ذلك إلى عليّ (عليه السلام) فلم يضمّنه ، وقال : « إنّما أراد الاصلاح » (٣٣).
وقد يناقش : بأءنّه لا سبيل إلى المحسن في إحسانه ، والمفروض أنّه أخطأ في إحسانه ولم يحسن بل أراد الإحسان ، مضافاً إلى أنّ نفي السبيل ظاهر في نفي العقوبة وشبهها وأمّا ضمان الإتلاف فهو أمر آخر ، فتأمّل .
وأمّا الرواية المتقدّمة : فهي غير ناظرة إلى حدوث الموت بسبب تفريط الآخذ ؛ لأنّ الموت حدث بسبب حركة الإبل لا بسبب فعل الآخذ لها .
(٣٢) التوبة : ٩١.
(٣٣)الوسائل ١٩: ٢٠٦، ب ٣٥من موجبات الضمان ، ح١ .