فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٣
وقد كان لابن الجنيد مصنّفات في الاُصول سردناها في تعداد مؤلّفاته .
وبهذا يكون الفقيه الإسكافي ـ من خلال مؤلّفاته الاُصولية ومنهجيّته في الفقه التي اعتمد فيها قواعد علم الاُصول دون آليّة النصّ فقط ـ قد مهّد لظهور العصر التمهيدي الأوّل ، كما أطلق عليه السيّد الشهيد الصدر وهو يحدّد الأدوار التي مرّ بها علم الاُصول ، وأضاف في توضيح معالم هذا العصر قائلاً :
العصر التمهيدي : وهو عصر وضع البذور الأساسية لعلم الاُصول ، ويبدأ هذا العصر بابن أبي عقيل وابن الجنيد ، وانتهى بظهور الشيخ (١٠٢).
وعدّه في موضع آخر من روّاد الاجتهاد وواضعي بذور علم الاُصول في الفقه الإمامي (١٠٣).
وأمّا الأدلّة والعناصر الاُصولية التي شيّد عليها فقهه وكان لها دور كبير في رفده وإغنائه فهي بعد الكتاب والسنّة : الإجماع ، الدليل العقلي ، الاُصول العمليّة ، حجّية خبر الواحد ، تخصيص العام . وفيما يلي نتحدّث باقتضاب عن كلّ واحد من هذه العناصر :
الإجمــاع :
ويراد به عند الإماميّة ما كان كاشفاً عن رأي المعصوم (عليه السلام) ، وحينئذٍ فمآله إلى السنّة .
ولهم في الكشف عنه مسالك ونظريات ، ونظرية المتقدمين فيه هي الإجماع الدخولي . ولم أعثر في حدود بحثي عن حياة الفقيه العماني والصدوق عمّا يشير إلى تمسّكهما بهذا الدليل في شيء من مصنّفاتهم ، والذي يُحدس قوياً عدم وجوده أيضاً في تراث الروّاد الأوائل ، مثل الشيخ الكليني وعلي بن بابويه وابن قولويه والجعفي وأضرابهم من القدماء ، ولعلّ إدخاله على يد ابن الجنيد في فقه الإماميّة لأوّل مرّة كان تأثّراً بفقه غيرنا من المذاهب التي هي أسبق منّا
(١٠٢)المصدر السابق : ٨٧.
(١٠٣)المصدر السابق : ٧٩.