فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢١
٧ ـ قد يلاحظ على بعض فتاواه بأنّه يأخذ ببعض روايات المسألة دون بعض ، وقد يكون السرّ فيه عدم اطّلاعه على جميع مداركها ، كما وقع له في مسألة حضور الجمعة لمن نوى أقلّ من خمسة أيام فأوجب عليه ذلك إذا نوى خمسة أيام ، والمشهور لا يجيزون ذلك . وقد تمسّك ابن الجنيد بما رواه محمّد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) التي أوجبت ذلك (٩٠).
إلاّ أنّ ثمّة رواية اُخرى (٩١)خصّصت لزوم ذلك بمن كان في مكّة والمدينة ، وقد أشار الشيخ الطوسي إلى احتمال أن يراد من رواية محمّد بن مسلم هو مَن كان فيهما (٩٢).
٨ ـ استقلاله في الفتوى وبيان الرأي : قد نراه يخالف الإجماع وروايات عديدة تمسّكاً بدليل آخر ، كما صنع في مسألة دفع السهم الثاني من الخمس ( سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل ) إلى غير المؤمن من أهل هذه الصفات إذا لم يوجد تمسّكاً بعموم آية الخمس ، مع أنّ هذا العموم مخصوص بالإجماع بالإيمان ، فيكون مخصوصاً بالقرابة مع وجود طائفة من الأخبار التي خصّت الحكم بخصوص المؤمن (٩٣).
٩ ـ قد يعمل برواية عامّية مع وجود نصوص من طرقنا ، كما في مسألة إفراد يوم الجمعة بالصوم حيث قال : لا يستحبّ ذلك ، فإن تلا به ما قبله أو استفتح به ما بعده جاز . والمشهور الاستحباب مطلقاً ؛ لرواية ابن سنان في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) قال : رأيته صائماً يوم الجمعة فقلت له : جعلت فداك ، إنّ الناس يزعمون أنّه يوم عيد ، فقال : « كلاّ إنّه يوم خفض ودعة » (٩٤).
واحتجّ ابن الجنيد برواية عبدالملك بن عمير قال : سمعت رجلاً من بني الحارث بن كعب قال : سمعت أبا هريرة يقول : ليس أنا أنهى عن صوم يوم الجمعة ، ولكن سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال : « لا تصوموا يوم الجمعة إلاّ أن
(٩٠)الكافي ٣ : ٤٣٦، ح٣ .
(٩١)وسائل الشيعة ٥ : ٥٢٧، صلاة المسافر ، ح ١٦.
(٩٢)انظر : مختلف الشيعة ٢ : ٢٤٤.
(٩٣)انظر : المصدر السابق ٣ : ٢٠٢.
(٩٤)التهذيب ٤ : ٣١٦، ح ٩٥٩.