فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١ - الاستصنـاع آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وأمّا في المقام فالعين المصنوعة بتمامها للصانع ، وليس شيء منها للمستصنع ، وعندئذٍ يكون عمل إيجادها مقدّمة لها ، وليس للمستصنع غرض في إيجادها بقطع النظر عنها ، بل ولا مالية لإيجادها مع قطع النظر عنها ، فلا يوجد مالان أحدهما عمل الصانع والآخر الشيء المصنوع ، بل هناك مال واحد إمّا هو المصنوع أو هو العمل والإيجاد بلحاظ ما له من نتيجة ونماء وفائدة .
فلا يصحّ أن يتحقق سببان وإنشاءان معامليان أحدهما تمليك عمل الإيجاد بالإجارة والآخر تمليك المصنوع الناتج منه بالشرط . بل إمّا أن يكون المصنوع بمثابة النماء والمنفعة للعمل فيصحّ إيجار العمل على أساس الوجه السابق ، وإلاّ ـ كما هو كذلك ـ فلا تصحّ الإجارة على الإيجاد وتمليك المصنوع بالشرط ؛ لعدم تعدّد المال ، بل وعدم صحة الإجارة على ما لا مالية له ، وهو الإيجاد بعد أن لم يكن مستتبعاً لتملّك المال المصنوع ، فترجع المعاملة لبّاً وروحاً إلى تمليك المصنوع بصيغة الشرط .
ومنه يظهر أيضاً بطلان تخريج الاستصناع على أساس الإجارة أو الجعالة في قبال تمليك المصنوع للمستصنع ، فإنّ عمل التمليك لا مالية له مستقلاًّ عن العين المملّكة وإلاّ أمكن إرجاع كل بيع إلى إجارة .
التخريج الرابـع :
وأمّا التخريج الرابع فهو أن يكون الاستصناع مركّباً من أكثر من عقد واحد . وتصويره المتعارف بأن يكون مشتملاً على توكيل الصانع بشراء مادة الصنع له ، فيشتمل على وكالة أولاً ثمّ شراء للمادة بالوكالة للمستصنع ثانياً ، ثمّ هو أجير على صنعها بالنحو الذي يريده المستصنع بالاُجرة المتفق عليها بينهما .
إلاّ أنّ هذا التخريج وإن كان معقولاً في بعض الموارد ، كمورد الخياطة ونحوها ممّا يحتاج العمل في مال المستأجر إلى بعض التوابع الاُخرى ، ولكنّه خلاف المرتكز في موارد الاستصناع ؛ لأنّه مضافاً إلى بُعده في نفسه عن