فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩ - الاستصنـاع آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
مثل عمله التي تساوي قيمة ذلك المصنوع بخصوصياته لا محالة . ولعلّه لهذا جعله بعضهم من عقود الاجارات (١٣).
وقد يقـال :إنّ لازم ذلك أن يكون تلف المصنوع قبل تسليمه من مال المستصنع لا الصانع ، وهو خلاف الارتكاز في باب الاستصناع .
والجــواب :أنّه يمكن اعتبار تسليم مثل هذا العمل بتسليم المصنوع لا مجرّد الصنع ، فمع عدم تسليمه تنفسخ الإجارة .
إلاّ أنّ الإشكال عندئذٍ في وجه تملّك المصنوع الذي هو عين خارجية ، مع أنّ الإجارة تمليك للمنافع لا الأعيان ، فإنّها بحاجة إلى البيع بشروطه .
ويمكن في المقام أن يُذكر وجهان لتقريب تملّك المستصنع الذي هو المستأجر للعين المصنوعة بالإجارة أو شبهها تبعاً :
الوجه الأول :أن يقال بأنّ العين المصنوعة تعتبر بمثابة نتيجة العمل وثمرته ونمائه ، فتكون ملكاً لمالك العمل بقانون التبعية وأنّ من ملك الأصل ملك النماء ، نظير ما يقال في الأجير على الحيازة من أنّ ما يحوزه يكون ملكاً للمستأجر ، أو في ثمار البستان والشجرة المستأجرة والتي تكون للمستأجر تبعاً لملك منفعة البستان .
ويلاحـظ على هذا الوجه :بأنّ قانون التبعية لا دليل لفظي فيه ليتمسك بإطلاقه ، وإنّما يثبت بالسيرة العقلائية والارتكاز العرفي الممضى شرعاً في مثل الثمر والشجر ونحو ذلك مما يكون أحد المالين متولّداً من الآخر ذاتاً وامتداداً له . وفي المقام ليست المادة المصنوعة متولّدة من العمل جزماً ، وأمّا الهيئة المصنوعة فهي حيثية تعليلية في العين والمادة عرفاً وشرعاً ، ولهذا لا تكون مالاً مستقلاًّ في قبال المادة .
وعدم التبعية في المقام أَولى منه في مورد الحيازة ، وإن كان الصحيح فيها أيضاً عدم التبعية على ما حقّقناه في محلّه ، ووجه الأولوية أنّ المادة
(١٣)راجع شرح مجلّة الأحكام العدلية : ٢١٩.