فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - الاستصنـاع آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الاستصناع بنحو السلف ولو لم يسلم فيه ثمنه إلاّ بعد تسليمه بعنوان كونه بيعاً ولو لم يسمّ سلفاً .
منـاقشة هذه المحــاولة:
والإنصاف : أنّ هذه المحاولة غير تامة ؛ لأنّ الإجماع المذكور بدرجة من الوضوح عند فقهاء الإمامية والعامة بحيث لا يحتمل استناد كل المجمعين فيه الى مثل تلك الوجوه التي لم ترد إلاّ في بعض إشارات العلاّمة وتعبيراته .
بل يمكن دعوى قيام سيرة المتشرّعة بل سيرة المسلمين عملاً على ذلك ، وأنّ ارتكازهم العملي كان على أنَّ من يشتري شيئاً سلفاً في ذمة الغير لا يصح منه ذلك مالم يقبضه ثمنه في المجلس .
بل لعل سيرة العقلاء أيضاً لا تساعد على تحقق البيع والمعاوضة إذا كان كلا العوضين فى الذمة أو مؤجلين ، فكأنّه مواعد على البيع فيما بعد عند تحقق أحد العوضين وقبضه ، وأمّا البيع عند العرف فعلاً فلابدَّ فيه من فعلية وجود أحد العوضين من الثمن أو المثمن .
نعم ، قد يصح أن يقال : إنّ القدر المتيقن من مثل هذا الدليل اللبّي شرطية فعلية أحد العوضين في تحقق المعاوضة وعدم كونهما معاً مؤجّلين ، وهو أعم من شرطية الإقباض في المجلس . وتمام الكلام في ذلك موكول الى محله .
وهكــذا يظهر :أنّ تخريج الاستصناع على أساس السلم يوجب تحديد عقد الاستصناع بخصوص ما إذا كان الثمن مقبوضاً في المجلس أو نحوه .
نعم ، يمكن تخريجه لا على أساس السلم وبيع الكلّي ، بل بيع الشخصي حتى في الحالة الثانية على أساس بيع المعدوم ـ كما نقل عن أكثر الأحناف من العامة ـ بأن لا يكون المبيع كلياً في ذمة الصانع ، بل المبيع شخصي ، أي يشتري المصنوع الذي يصنعه الصانع خارجاً والذي هو متعين خارجاً ولو بمادته ، أو بنحو الكلي في المعين الذي هو خارجي أيضاً إذا كان ما يصنعه