فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - الاستصنـاع آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ب ـ وإن كان مدركه ما ذكره في التذكرة (٩)من شمول النهي عن بيع الدين بالدين (١٠)إذا أجّل الثمن ولم يقبض في المجلس ، ففيه : ـ
أولاً :الدين غير عدم الإقباض وبينهما عموم من وجه ، إذ قد يكون الثمن مالاً خارجياً من دون إقباض في المجلس بل يقبضه بعد ذلك ، وقد يكون الثمن ديناً ويقبضه في المجلس ، فكيف يصح الاستدلال على شرطية إقباض الثمن في صحة السلف بالنهي عن بيع الدين بالدين .
وثانيـاً :قد يكون ظاهر بيع الدين بالدين ما إذا كان المبيع والثمن أو المبيع على الأقل ديناً بقطع النظر عن ذلك البيع ، فلا يشمل ما يصبح ديناً بنفس البيع كما في المقام ، ولا أقل من الإجمال كما يظهر من كلمات الفقهاء وفتاواهم في مسألة بيع الدين بالدين ، على أنّ في روايات السلم ما قد يستظهر منه صحة السلف بالدين ، فراجع وتأمل .
ج ـ وإن كان مدركه نهي النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عن بيع الكالي بالكالي (١١)، فهذا لم يثبت بطرقنا ، بل في طرق العامة . على أنّ المراد بالكالي لعلّه الدين لا مطلق المبيع المتأخر بالثمن المتأخّر عن مجلس العقد . والكالي من الكلاءة بمعنى الحفظ والمراقبة ، والكالي ـ كما ذكره في المسالك ـ « اسم فاعل ، كأن كل واحد من المتبايعين يكلأ صاحبه أي يراقبه لأجل ماله الذي في ذمته ، وفيه حينئذٍ إضمار أي بيع مال الكالي بمال الكالي ، أو اسم مفعول كالدافق فلا إضمار » (١٢)فيرجع هذا الحديث الى ما هو منقول عندنا من النهي عن بيع الدين بالدين .
د ـ وإن كان مدركه الإجماع الذي ذكره أكثر الفقهاء ، فيحتمل فيه المدركية واستناد المجمعين إلى بعض الوجوه المتقدمة ، فلا يمكن أن يكشف عن قول المعصوم (عليه السلام) .
وعليه ، فلا يشترط في صحة بيع المبيع الكلي في الذمة ـ أي السلم ـ أن يكون ثمنه مقبوضاً في مجلس العقد ، وعليه فيصح شراء المصنوع في مورد
(٩)التذكرة ١ : ٣٧٤، ط ـ الحجرية .
(١٠)الوسائل ١٣: ٩٩، ب ١٥من الدين والقرض ، ح١ .
(١١)سنن البيهقي ٥ : ٢٩٠. المستدرك على الصحيحين ٢ : ٦٥.
(١٢)مسالك الافهام ٣ : ٢٢٢، ط . مؤسّسة المعارف الإسلامية .