فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤ - الاستصنـاع آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
المذكور في المقام ، وإنّما مؤدّى الشرط أو التعاقد المذكور مجرّد الالتزام بعمل الشراء المستلزم لوجوبه عليه تلكيفاً ، فما لم يشتر منه لا يقع له ، ويكون تلفه وهلكته على الصانع لا المستصنع . وقد ورد في تلك الروايات عطف ذلك على قوله (عليه السلام) : « إن شاء اشترى وإن شاء لم يشتر » فراجع وتأمل .
هذا تمام الكلام في التخريج الاول .
التخريج الثـاني :
أمّا التخريج الثاني : فهو أن يكون الاستصناع بيعاً ، وهذا له حالتان :
الحـالة الاُولى :أن يكون بيعاً لشيء حالي ، وذلك فيما إذا كان هناك شيء موجود بالفعل ، إمّا قسم من المصنوع كمقدار من السجاد قبل إكماله أو مادة له كالحديد والخشب فيشتريه المستصنع ويشترط على الصانع أن يجعله سريراً مثلاً أو أن يكمل صنع السجاد . وهذا من البيع الشخصي ، والذي لا يشترط فيه شرائط السلم كإقباض الثمن في مجلس العقد .
ولكن هذا خلاف الارتكاز العرفي في موارد الاستصناع ؛ إذ لازمه أنّه لو لم يصنع الباقي ويكمله كان المستصنع مالكاً للناقص ، غايته أنّ له خيار الفسخ . مع أنّه ليس كذلك ، بل الباقي كالمصنوع قيد للمبيع ، وليس غرض المستصنع إلاّ في المصنوع النهائي بلا حاجة الى فسخ .
كما أنّ لازمه أنّ تلفه بلا تعدٍّ أو تفريط يكون من مال المستصنع قبل إتمام الصنع لا الصانع ؛ لأنّه كالأجير تكون العين في يده أمانة . وهذا أيضاً خلاف المرتكز من أنّ الصانع ما لم يصنع ما يريده المستصنع له لايكون له حق عليه .
كما أنّه إذا ظهر بطلان البيع لم يكن المستصنع مسؤولاً عن عمل الصانع لو خسر ببقاء المصنوع عنده ، لكونه على ذوق المستصنع خاصة مثلاً .
اللّهم إلاّ أن يتمسك بقاعدة الغرور مثلاً أو ضمان الاضرار بالغير ونحو