فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - الاستصنـاع آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ذلك لإثبات ضمان المستصنع ما تضرر به الصانع نتيجة طلبه وعقده ولو كان باطلاً ، وهو لا يخلو من إشكال .
الحـالة الثـانية :أن يكون بيعاً كلّياً في الذمة ، فيشتري المستصنع من الصانع متاعاً كلّياً بمواصفات معينة ولتكن إحداها أنّه من صنعه لا صنع غيره .وهذا هو الغالب في موارد الاستصناع ؛ إذ قد لايكون هناك عين بالفعل لدى الصانع .
وهذا هو التخريج الذي ذكره بعض العامة ، وعلى أساسه يكون منالسلم ، واشترطوا فيه ما يشترط في السلم كقبض الثمن في مجلس العقد .
وهذا بنفسه يوجب محدودية عقد الاستصناع خارجاً ، حيث لا يسلم فيه شيء من الثمن أو أكثره عادة ، فلو كان من السلم كان اللازم فساده .
محــاولة للتصحيح:
وقد يحاول دفع ذلك بأنّه لا دليل على اشتراط تسليم الثمن في مجلس بيع السلم ؛ وذلك :
أ ـ لو كان مدركه عدم صدق عنوان السلم عليه من دون إقباض الثمن ـ فإنّ السلم والسلف مقابل للنسيئة لغة وعرفاً فلا تشمله روايات السلم ـ فهذا لا يوجب بطلان بيع الكلي فى الذمة نسيئة أو بلا إقباض الثمن ؛ إذ غاية عدم صدق بيع السلم عليه وعدم شمول تلك الروايات له عدم صحته ، فحينئذٍ تكفي لإثبات الصحة عمومات {أحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ} (٧)و {تِجارَةً عَن تَرَاضٍ} (٨)ونحو ذلك .
هذا مضافاً إلى منع تقوّم التسليف بذلك لغة أو عرفاً ، وإنّما صدقه بلحاظ التسليف فى المبيع ، كما أنّ روايات السلف لا تدل على ذلك . نعم قد يظهر من بعضها أنّ ثمن السلف لم يكن ديناً في ذمة المشتري ، بل كان مدفوعاً للبائع إلاّ أنّه أعم من الإقباض في المجلس .
(٧) البقرة : ٢٧٥.
(٨) النساء : ٢٩.