فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٢ - شرطية الذكورة في منصب القضاء آيةاللّه الشيخ الگيلاني
الكفر . فأمّا سميّة فاعتصمت بالصبر فذهبوا بروحها وقتلوها أفظع قتلة وهي أول الشهداء في الإسلام علت درجاتها (٥٠).
وهل أتاك حديث تقسيم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) وقته بين الرجال وبين النساء ؟ فعن فتح الباري للقسطلاني وكتاب الطبقات الكبرى لابن سعد : عزّ على النساء أن يكون وقت النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) للرجال دونهنّ ، فسألنه أن يختصهنّ بيوم من كلّ اسبوع ، فأجابهنّ (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى ما طلبن فإذا كان يومهنّ غدون على رسول اللّه ، فجلبن إليه فأقبل عليهن يجيب السائلة ويهدي الحائرة ويأخذ بأيديهنّ جميعاً إلى النهج القويم والصراط المستقيم .
وأيضاً عن فتح الباري أنّه استأذن عليه عمر بن الخطّاب وهنّ بين يديه ، فابتدرن الحجاب ، فلمّا دخل عمر تبسّم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال عمر : بأبي أنت واُمّي يا رسول اللّه ما يضحكك ؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : رآك النساء فتبادرن الحجاب ، فالتفت عمر إليهنّ فقال : يا عدوّات أنفسهن تَهبْنَني ولا تهبن رسول اللّه ؟ ! قلن : أنت أفظّ وأغلظ من رسول اللّه .
ومن أبدع مظاهر تكريم اللّه تعالى ورسوله بالثناء قوله سبحانه : {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ ـ} إلى قوله ـ : {فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (٥١).
وفي مجمع البيان في تفسير الآية المذكورة : « روي أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بايعهنّ وكان على الصفا ـ إلى أن قال : ـ عن عائشة قالت : كان النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) يبايع النساء بالكلام بهذه الآية وما مسّت يد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يد امرأة قط إلاّ يد امرأة يملكها . رواه البخاري في الصحيح وروى أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان إذا بايع النساء دعا بقدح ماء فغمس فيه يده ثمّ غمسن أيديهنّ فيه ، وقيل كان يبايعهنّ من وراء الثوب » (٥٢).
لعمرك ما أحسن هذا الموقف ، موقف رسول اللّه بينهنّ تكريماً ، وقد جئن يبايعنه على أن يأتمرن بأوامر اللّه تعالى وينتهين بنواهيه ، وكان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم)
(٥٠)انظر : أنساب العيون الشهير بالسيرة الحلبية : ١ : ٤٨٢ـ ٤٨٣.
(٥١) الممتحنة : ١٢.
(٥٢)مجمع البيان ٩ : ٢٧٦.