فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٢ - شرطية الذكورة في منصب القضاء آيةاللّه الشيخ الگيلاني
بلغ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّ أهل فارس ملّكوا عليهم ابنة كسرى ، قال : « لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة » .
فتمسّكت العامّة بهذه الرواية ، فاشترطوا الرجولية لعموم المناصب الولائية من الولاية الكبرى إلى الولاية الخاصّة ، مثل القضاء حتى على بلدة صغيرة ، زعماً منهم أنّ تولية الأمر المذكورة في الحديث النبوي الشريف تشمل شأن القضاء ، فيدخل القضاء في حوزة سياسة الاُمور ومنصب الآمرية والسلطانية .
وبعبارة : زعموا اتّحاد القيمومة والزعامة وسياسة الناس مع أمر القضاء . وعلى هذا الزعم صرّحوا باشتراط الذكورة في القاضي ؛ لأنّ المرأة تنقص من كمال الولايات لقول النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة » .
مع أنّ التولية معناها إعطاء منصب الزعامة وزمام الاُمور لأحد ، ووليّ اُمور القوم هو الذي بيده زمام اُمورهم ورتقها وفتقها في جميع الأبعاد ومنها القضاء الذي تحت رعايته .
ففي عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى مالك الأشتر رضوان اللّه عليه تقرأ : « هذا ما أمر به عبداللّه عليّ أمير المؤمنين مالك بن الحارث الأشتر فيعهده إليه حين ولاّه مصر : جباية خراجها وجهاد عدوّها واستصلاح أهلها وعمارة بلادها ـ إلى أن قال : ـ واعلم أنّ الرعية طبقات لا يصلح بعضها إلاّ ببعض ، ولا غنى ببعضها عن بعض . فمنها جنود اللّه ، ومنها كتّاب العامّة والخاصّة ، ومنها قضاة العدل ، ومنها عمّال الانصاف ـ إلى قوله (عليه السلام) : ـ ثمّ انظر في اُمور عمّالك فاستعملهم اختياراً ولا تولّهم محاباة وأثرة ، فإنّهم جماع من شعب الجور والخيانة » (٢٩).
فإنّ قوله (عليه السلام) فيما يرتبط بالعمّال : « لا تولّهم » يدلّ بوضوح على أنّ العمّال المديرين للدولة في البلدان والأمصار هم المنصبغون بالصبغة الولائية المترشّحة من مقام الولاية دون الطبقات الاُخرى ، والتي منها طبقة القضاة .
(٢٩)نهج البلاغة : ٤٢٦، الكتاب ٥٣، صبحي الصالح .