فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٣ - شرطية الذكورة في منصب القضاء آيةاللّه الشيخ الگيلاني
فانصباغ القضاء بلون الولاية بالمعنى المذكور ، ثمّ اشتراط الذكورة في القاضي مستمسكاً بعروة الحديث النبوي المروي ، ممّا لا ينبغي ، سيّما وأنّ لفظ عبارة « ولّوا أمرهم امرأة » الذي وضع موضع « ملّكوا عليهم ابنة كسرى » يشهد ملءَ فيه أنّ التولية هي السلطنة والمَلكيّة وسياسة العباد وعمارة البلاد وحفظ ثغورها واستصلاح أهلها ، وذاك المعنى يجري في عمّال البلاد وحكّامها مجرى الدم في الجسم ، فبأيديهم الأمر والنهي والسياسة والعمارة في إطار صلاحيات محدودة ـ مثل المحافظ والقائم مقام في زماننا ـ ، وأمّا القاضي المنصوب في ظلّ تولية السلطان والسائس ، فليس له من ذلك الأمر شيء ، فهو بمعزل عن سياسة العباد وعمران البلاد ـ مع أنّ القضاء غصن من شجرة النبوّة ـ ولكنّه من رعايا مقام الإمامة والولاية ، ولا مجال للقاضي إلاّ في إطار القضاء فقط .
هذا ، وإنّ ممّا شجاني أنّ كثيراً من فقهائنا العظام استندوا في اشتراط الذكورة في القاضي إلى هذا الخبر المدخول سنداً ودلالة .
أمّا مدخولية دلالته على المدّعى فكما عرفت ، وأمّا مدخولية سنده فتتّضح من مراجعة الملحق [ ١] آخر البحث ، فلاحظ .
والحاصل :أنّه لا ينبغي الاستناد إلى هذا الحديث في مثل هذه المسألة المهمّة التي تمسّ حقوق الإنسان وسلبها عن المجموعة التي تشكّل الأكثرية التي عانت الظلم على امتداد تاريخ البشرية .
الدليــل الثــاني :من أدلّة القول باشتراط الذكورة في القاضي مطلقاً النبوي المروي : « من فاته شيء في صلاته فليسبّح ؛ فإنّ التسبيح للرجال والتصفيق للنساء » كما حكيناه عن كتاب الخلاف ، ويقرب منه في الدلالة صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) على ما نقلناها سابقاً . واحتجّ به الشيخ على القول بالاشتراط ، بأنّ التفصيل بين تنبيه الرجل على حاجته في أثناء الصلاة بالتسبيح وبين تنبيه المرأة عليها في الأثناء بالتصفيق ، يدلّ على منع المرأة