مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٢٢٩ - حكم الاحرام قبل الميقات
______________________________________________________
وقد استثنى الأصحاب من ذلك صورتين ، إحداهما : من أراد الإحرام لعمرة مفردة في رجب وخشي تقضّيه إن أخّر الإحرام حتى يدرك الميقات ، فجوّزوا له الإحرام قبل الميقات لتقع العمرة في رجب ، طلبا لفضلها ، قال في المعتبر : وعليه اتفاق علمائنا [١]. والأصل فيه ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن معاوية بن عمار قال ، سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : « ليس ينبغي أن يحرم دون الوقت الذي وقته رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، إلاّ أن يخاف فوت الشهر في العمرة » [٢].
وفي الصحيح ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الرجل يجيء معتمرا ينوي عمرة رجب فيدخل عليه الهلال قبل أن يبلغ العقيق ، أيحرم قبل الوقت ويجعلها لرجب أو يؤخر الإحرام إلى العقيق ويجعلها لشعبان؟ قال : « يحرم قبل الوقت لرجب ، فإن لرجب فضلا وهو الذي نوى » [٣] ويستفاد من هذه الرواية أن الاعتمار في رجب يحصل بالإهلال فيه وإن وقعت الأفعال في غيره ، والأولى تأخير الإحرام إلى آخر الشهر اقتصارا في تخصيص العمومات على موضع الضرورة.
وثانيهما : من نذر الإحرام من موضع معين قبل أحد هذه المواقيت فذهب الشيخان [٤] وأتباعهما [٥] إلى انعقاد النذر ووجوب الوفاء به بشرط وقوعه في أشهر الحج إن كان الإحرام لحج أو عمرة متمتع بها ، وإن كان لمفردة
[١] المعتبر ٢ : ٨٠٦.
[٢] التهذيب ٥ : ٥٣ ـ ١٦١ ، الإستبصار ٢ : ١٦٣ ـ ٥٣٣ ، الوسائل ٨ : ٢٣٦ أبواب المواقيت ب ١٢ ح ١.
[٣] الكافي ٤ : ٣٢٣ ـ ٩ ، التهذيب ٥ : ٥٣ ـ ١٦٠ ، الإستبصار ٢ : ١٦٢ ـ ٥٣٢ ، الوسائل ٨ : ٢٣٦ أبواب المواقيت ب ١٢ ح ٢.
[٤] لم نعثر عليه في المقنعة ولكن وجدناه في التهذيب ٥ : ٥٣ ، ونقله عنه في المنتهى ٢ : ٦٦٩ ، والشيخ الطوسي في النهاية : ٢٠٩ ، والمبسوط ١ : ٣١١ ، والخلاف ١ : ٤٣٠.
[٥] منهم سلار في المراسم : ١٠٨ ، وابن حمزة في الوسيلة ( الجوامع الفقهية ) : ٦٨٧.