مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٦ - تعريف الحج
______________________________________________________
بالحجة ، وكثرة الاختلاف والتردد ، وقصد مكة للنسك [١].
وقال الخليل الحج : كثرة القصد إلى من يعظّمه ، وسمي الحج حجا لأن الحاج يأتي قبل الوقوف بعرفة إلى البيت ، ثم يعود إليه لطواف الزيارة ، ثم ينصرف إلى منى ثم يعود إليه لطواف الوداع [٢].
ويستفاد من قول المصنف : الحج وإن كان في اللغة القصد فقد صار في الشرع اسما لمجموع المناسك. أنّ الحج منقول عن معناه اللغوي ، ولا ريب في تحقق النقل عند الفقهاء إن لم يثبت كونه حقيقة لغوية في المعنى المصطلح عليه عندهم ، وإن لم يثبت النقل عند الشارع.
وما قيل [٣] من أنّ النقل عند الفقهاء إنما يتحقق على تعريف المصنف ، وأما على تعريف الشيخ ـ قدسسره ـ من أنه عبارة عن قصد البيت الحرام لأداء مناسك مخصوصة عنده [٤] ، فلا ، بل المتحقق على هذا التعريف تخصيص المعنى اللغوي خاصة. ففاسد ، لأن النقل متحقق على هذا التقدير جزما ، غاية الأمر أنّ النقل على تعريف الشيخ يكون لمناسبة ، وعلى تعريف المصنف لغير مناسبة.
وأورد المصنف في المعتبر على تعريف الشيخ أنه يخرج عنه الوقوف بعرفة والمشعر ، لأنهما ليسا عند البيت الحرام ، مع أنهما ركنان من الحج إجماعا ، قال : فأذن الأسلم أن يقال : الحج اسم لمجموع المناسك المؤداة في المشاعر المخصوصة [٥]. وهذا التعريف مع سلامته مما أورده المصنف على تعريف الشيخ مطابق لما هو المتبادر من لفظ الحج عند أهل الشرع من كونه عبادة مركبة من جملة عبادات ، كالصلاة المؤلفة من الأفعال والأذكار
[١] القاموس المحيط ١ : ١٨٨.
[٢] كتاب العين ٣ : ٩.
[٣] قال به الشهيد الثاني في المسالك ١ : ٨٦.
[٤] المبسوط ١ : ٢٩٦.
[٥] المعتبر ٢ : ٧٤٥.