مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٤٦ - حكم من بذل له الزاد والراحلة
______________________________________________________
يمشي بعضا ويركب بعضا فليحج » [١].
وصحيحة هشام بن سالم ، عن أبي بصير ، قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : « من عرض عليه الحج ولو على حمار أجذع مقطوع الذنب فأبى فهو مستطيع للحج » [٢].
وإطلاق هذه الروايات يقتضي عدم الفرق في البذل بين الواجب وغيره ، ولا في الباذل بين أن يكون موثوقا به أم لا.
ونقل عن ابن إدريس أنه اعتبر في وجوب الحج بالبذل تمليك المبذول [٣]. وهو تقييد للنص من غير دليل.
واعتبر في التذكرة وجوب البذل بنذر وشبهه ، حذرا من استلزام تعليق الواجب بغير الواجب [٤]. وهو ضعيف ، لأنا نعتبر في استمرار الوجوب استمرار البذل ، كما أن من شرائط الوجوب استمرار الاستطاعة التي يمكن زوالها في ثاني الحال.
نعم لا يبعد اعتبار الوثوق بالباذل ، لما في التكليف بالحج بمجرد البذل مع عدم الوثوق بالباذل من التعرض للخطر على النفس ، المستلزم للحرج التعظيم والمشقة الزائدة ، فكان منفيا.
وينبغي التنبيه لأمور :
الأول : إطلاق النص وكلام ( أكثر ) [٥] الأصحاب يقتضي عدم الفرق بين بذل عين الزاد والراحلة وأثمانهما ، وبه صرح في التذكرة [٦].
[١] الكافي ٤ : ٢٦٦ ـ ١ ، التهذيب ٥ : ٣ ـ ٣ ، الإستبصار ٢ : ١٤٠ ـ ٤٥٥ ، الوسائل ٨ : ٢٧ أبواب وجوب الحج ب ١٠ ح ٥.
[٢] الفقيه ٢ : ٢٥٩ ـ ١٢٥٦ ، الوسائل ٨ : ٢٧ أبواب وجوب الحج ب ١٠ ح ٧.
[٣] السرائر : ١٢١.
[٤] التذكرة ١ : ٣٠١.
[٥] ليست في « ض ».
[٦] التذكرة ١ : ٣٠١.