مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٣٣٩ - حرمة لبس الخفين وما يستر ظهر القدم
______________________________________________________
وفي سند الروايتين ضعف ، لأن في طريق الأولى الحكم بن مسكين ، وهو مجهول ، وفي طريق الثانية علي بن أبي حمزة البطائني قائد أبي بصير الضرير الذي يروي الحديث ، وهما ضعيفان.
وقال ابن إدريس [١] والمصنف وجمع من الأصحاب لا يجب شق النعلين ، للأصل ، وإطلاق الأمر بلبس الخفين مع عدم النعلين في عدة أخبار صحيحة ، ولو كان الشق واجبا لذكر في مقام البيان ، وقد يقال إن هذه الأخبار مطلقة ، فلا ينافي الأخبار المفصّلة ، لأن المفصّل يحكم على المجمل. ويتوجه عليه أن ذلك إنما يتم مع تكافؤ السند ، وهو منتف كما بيناه.
وكيف كان فلا ريب أن الشق أولى ، تخلصا من الخلاف ، وأخذا بالمتيقن.
وقد اختلف كلام الأصحاب في كيفية القطع ، فقال الشيخ في المبسوط : يشق ظهر قدميهما [٢]. وقال في الخلاف : إنه يقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين [٣]. وقال ابن الجنيد : ولا يلبس المحرم الخفين إذا لم يجد نعلين حتى يقطعهما أسفل الكعبين [٤]. وقال ابن حمزة : إنه يشق ظاهر القدمين ، وإن قطع الساقين كان أفضل [٥].
والذي دلت عليه الروايتان شق ظهر القدم ، نعم ورد في روايات العامة عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أنه قال : « فإن لم يجد نعلين فليلبس خفين ، وليقطعهما حتى يكونا إلى الكعبين » [٦] والاحتياط يقتضي الجمع بين
[١] السرائر : ١٢٧.
[٢] المبسوط ١ : ٣٢٠.
[٣] الخلاف ١ : ٤٣٤.
[٤] نقله عنه في المختلف : ٢٧٠.
[٥] الوسيلة ( الجوامع الفقهية ) : ٦٨٨.
[٦] صحيح مسلم ٢ : ٨٣٥ ـ ٣ بتفاوت يسير.