مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٢٣٩ - حكم من نسي الاحرام حتى إكمال المناسك
______________________________________________________
على اعتبارها بوجه. والمسألة محل تردد وإن كان القول بالإجزاء لا يخلو من رجحان.
واختلفت عبارات الأصحاب في حقيقة الإحرام ، فذكر العلاّمة في المختلف في مسألة تأخير الإحرام عن الميقات أن الإحرام ماهية مركبة من النية والتلبية ولبس الثوبين [١]. ومقتضاه أنه ينعدم بانعدام أحد أجزائه.
وحكى الشهيد في الشرح عن ابن إدريس أنه جعل الإحرام عبارة عن النية والتلبية ولا مدخل للتجرد ولبس الثوبين فيه ، وعن ظاهر المبسوط والجمل أنه جعله أمرا واحدا بسيطا وهو النية. ثم قال : وكنت قد ذكرت في رسالة أن الإحرام هو توطين النفس على ترك المنهيات المعهودة إلى أن يأتي بالمناسك ، والتلبية هي الرابطة لذلك التوطين ، نسبتها إليه كنسبة التحريمة إلى الصلاة. ثم أطال الكلام في ذلك وقال في آخر كلامه : فعلى هذا يتحقق نسيان الإحرام بنسيان النية ونسيان التلبية.
وذكر المحقق الشيخ علي أن المنسي إن كان نية الإحرام لم يجزه وإن كان المنسي التلبيات أجزأ [٢]. وكأنّ وجهه حمل النية الواقعة في مرسلة جميل على نية الإحرام ، وهو بعيد ، فإن مقتضى الرواية صحة الحج مع ترك الإحرام جهلا أو نسيانا ، والظاهر من حال الجاهل بوجوب الإحرام والناسي له أنه لم يأت بالنية ولا بالتلبية ولا التجرد ولا لبس الثوبين ، وإذا ثبت صحة الحج مع الإخلال بذلك كله فمع البعض أولى.
[١] المختلف : ٢٦٣.
[٢] جامع المقاصد ١ : ١٦٣.